المدخل
المدخل
ناشر
دار التراث
ویراست
الأولى
محل انتشار
القاهرة
[فَصْلٌ فِي الْعُجْبِ]
ِ، وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الِاسْتِدْرَاجِ أَعْنِي اسْتِدْرَاجَ الْمُلُوكِ، وَغَيْرِهِمْ لَكِنْ بَقِيَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ بَقِيَّةٌ يُحْتَاجُ إلَى ذَكَرِهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ قَالَ: ﵀ فَالْعَامَّةُ مُعْجَبُونَ بِمَا أُوتُوا مِنْ الْأَهْلِ، وَالْوَلَدِ، وَالْأَمْوَالِ، وَالْأَرْبَاحِ، وَالْمَسَاكِنِ، وَالْعُلَمَاءُ مُعْجَبُونَ بِعِلْمِهِمْ، وَمَا بُسِطَ لَهُمْ فِيهِ مِنْ الذِّكْرِ، وَالْقُرَّاءُ مُعْجَبُونَ بِمَا نَالُوا مِنْ الثَّنَاءِ وَالتَّزَمُّتِ بِقِرَاءَتِهِمْ، وَالْعُبَّادُ مُعْجَبُونَ بِمَا نَالُوا مِنْ الْقُوَّةِ عَلَى إظْهَارِ الزُّهْدِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ، فَلَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ صِنْفٌ إلَّا، وَهُوَ يُحِبُّ التَّعْظِيمَ، وَالْمَحْمَدَةَ عِنْدَ مَنْ هُوَ دُونَهُ، وَعِنْدَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ التَّجَبُّرِ، وَهَذِهِ فُنُونُهُ فَإِذَا ثَبَتَ التَّجَبُّرُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ ثَبَتَتْ فُنُونُهُ جَمِيعًا، وَالتَّجَبُّرُ أَصْلٌ مِنْهُ يَتَفَرَّعُ جَمِيعُ الشَّرِّ مِنْ الْغَضَبِ، وَالطَّمَعِ، وَالرِّيَاءِ، وَحُبِّ التَّعْظِيمِ، وَالرِّيَاسَةِ، وَالْمَنْزِلَةِ، وَالسُّمْعَةِ، وَالتَّزَيُّنِ، وَالطَّيْشِ، وَالْعَجَلَةِ، وَسُوءِ الْخُلُقِ، وَالْحِرْصِ، وَالشَّرِّ، وَالْمَكْرِ، وَالْخَدِيعَةِ، وَالْجَرِيرَةِ، وَالْغِشِّ، وَالْخِلَابَةِ، وَالْكَذِبِ، وَالْغِيبَةِ، وَالنَّمِيمَةِ، وَالْحَسَدِ، وَالْقَسَاوَةِ، وَالْجَفَاءِ، وَالشُّحِّ، وَقِلَّةِ الْحَيَاءِ مَعَ فُنُونِ جَمِيعِ الشَّرِّ - فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّرِّ كُلِّهِ -
[فَصْلٌ فِي التَّوَاضُعِ]
ِ وَقَالَ: ﵀ إذَا ثَبَتَ التَّوَاضُعُ فِي الْقَلْبِ ثَبَتَ فِيهِ جَمِيعُ الْخَيْرِ مِنْ الرَّأْفَةِ، وَالرِّقَّةِ، وَالرَّحْمَةِ، وَالِاسْتِكَانَةِ، وَالْقَنُوعِ، وَالرِّضَى، وَالتَّوَكُّلِ، وَحُسْنِ الظَّنِّ، وَشِدَّةِ الْحَيَاءِ، وَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَنَفْيِ الطَّمَعِ، وَجِهَادِ النَّفْسِ، وَبَذْلِ الْمَعْرُوفِ، وَسَلَامَةِ الصَّدْرِ، وَالتَّشَاغُلِ عَنْ النَّفْسِ، وَالْمُبَادَرَةِ فِي الْعَمَلِ بِالْخَيْرِ، وَالْبِطَاءِ عَنْ الشَّرِّ.
كُلُّ امْرِئٍ عَلَى قَدْرِ
3 / 71