508

وأما إذا كان الذين عن يمين الإمام أكثر رجع الفضل إلى يسار الإمام حتى يستووا، وذلك عندي أن أقل الصف ثلاثة وهو أقل الجمع الذين يلزمهم الخطاب من قوله عليه السلام: ( وسطوا الإمام )([9]) وما دون الثلاثة لم يلزمهم الخطاب، فلا إعادة عليهم إن وقفوا عن يمينه أو عن يساره في قول بعضهم، والثلاثة فما فوقهم يلزمهم توسيط الصف، والله أعلم.

وأما من قال: إلى سبعة عن يمين الإمام؛ فلعلهم ذهبوا إلى قوله عليه السلام: ( وسطوا الإمام ) إنما ذلك كي تكون جماعة عن يمينه وجماعة من يساره، والدليل اتفاق الجميع على جواز صلاتهم إذا كان أحد جانبي الإمام أكثر من الجانب الآخر، والله أعلم.

وأقل الجمع ثلاثة في قول بعضهم، والسابع في مقابلة الإمام على قول من قال: يعيد السابع إن رجعوا في جانب الإمام وعلى قول من يقول يعيد الخامس إن رجعوا إلى يمين الإمام؛ لأن أقل الجمع اثنان والخامس في مقابلة الإمام، وعلى هذا إذا كانوا أقل من سبعة أو خمسة في قول بعض أو أربعة أو ثلاثة في قول بعض على قدر اختلافهم لم يلزمهم الصف، فإن وقفوا عن يمين الإمام فلا أعادة عليهم، كما لا تلزم الإعادة للواحد الذي لا صف عليه إذا وقف عن يمين الإمام، بل والواجب عليه أن يقف عن يمين الإمام، ولهذا كان الفضل في جانب الإمام الأيمن إلى ثلاثة أو على سبعة في قول بعض إذا تساوت الصفوف، لأن السابع أو الخامس أو الثالث هو الذي يلزمه أن يرجع إلى الجانب الآخر إن دخل عليهم في الصف، والله أعلم.

وأما من قال: لا إعادة عليهم ولو كانوا عشرة أو أكثر حاذوه عن يمينه، فلعل هؤلاء ذهبوا إلى أن الأمر بتوسيط الإمام ليس بواجب بل هو ندب، لما قدمناه من إجازة الصلاة ولو كان أحد الجانبين أكثر، والله أعلم.

صفحه ۱۰