506

أجمعوا أن من سنة الواحد أن يقوم عن يمين الإمام. والدليل: ما روي من طريق ابن عباس رضي الله عنه: ( أنه أقام عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم، فأقامه عن يمينه )([1])، وكذلك حديثه حين بات عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم خالته، قال: ( فقام صلى الله عليه وسلم إلى شن معلقة فتوضأ منها وأحسن وضوءه، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني يفتلها )([2]) يدل على هذا.

وإن قام على يساره أو خلفه أعاد صلاته لهذه الأحاديث، وإن كان إنما يصلي برجلين فإنهما يصطفان خلف الإمام، وكذلك إن كان يصلي برجل ثم دخل عليهما ثالث؛ فإنه إن كان في المسجد فليدفع هذا الداخل الإمام إلى المحراب، وإن كان خارجا من المسجد فليجر إليه صاحبه، ولكن يؤمر الداخل أن لا يجر إليه المصلي في المكان الذي ينبغي أن يجره إليه، ثم يحرف فيصطف معه وقد دخل في الصلاة، أحسن من أن يتأخر قبل أن يكون هذا الرجل داخلا في الصلاة، وإن جره إليه أو دفع الإمام بعد ما أحرم، فإنه يعيد صلاته، وإن تأخر أيضا الرجل إلى صاحبه من غير أن يجره فلا بأس، والدليل: ما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم صلى وعن يمينه رجل يصلي بصلاته، ثم دخل عليهما جابر بن عبدالله، فقام عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم فأدارهما إلى خلفه وهو في الصلاة )([3])، وكذلك على هذا الحال إن تقدم الإمام من عير أن يدفعه فلا بأس بصلاتهم، وإن اصطف الرجلان عن يمين الإمام فلا بأس أن يسبقهما بقليل، لأنه من سنة الإمام أن يتقدم عن المأموم، وإن تقدم عليه ولو بقليل فلا بأس، وإنما يراعي في ذلك تقديم الرجلين من الإمام، والله أعلم.

صفحه ۸