وإنما ينبغي أن يقدم الإمام في الصلاة المؤذن([25]) أو الذي أقام الصلاة، وإن قدمه غير هؤلاء فلا بأس، ولا ينبغي له أن يتقدم هو بنفسه إلا أن كان ممن يستحق ذلك إن لم يكن معه من يقدمه، أو من كان إمام المنزل الذي اتفقوا عليه، لما روي: ( أن سلمان الفارسي رحمه الله أقام الصلاة بقوم معه ثم قال: ليتقدم أحدكم، فقالوا: سبحان الله يا أبا عبدالله ما كنا لنتقدمن بك، فقال: أكلكم راض؟. قالوا: نعم، فلما صلى أقبل عليهم بوجهه ثم قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة يقومون إلى الصلاة ولا تقبل صلاتهم: امرأة قامت وزوجها عليها غضبان، والعبد الآبق، ورجل صلى بقوم وهم له كارهون ).
وكذلك لا ينبغي أن يتباطأ([26]) في ركوعه وسجوده أن يصلي بالناس، وذلك أنه إنما ينبغي للإمام أن يرفق بمن يصلي خلفه من الناس، لأن فيهم الضعيف والمريض ومن له عذر، لما روي من طريق أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير وذا الحاجة، وإذا صلى لنفسه فليطل ما شاء )([27])، كما روي: ( أنه صلى الله عليه وسلم إذا جلس الجلسة الأولى للتشهد كأنه على الرضف([28])، وقد كان صلى الله عليه وسلم صلاته قصد، ودعاؤه قصد، وإن صلى وحده إن شاء صول، وإن شاء قصر )([29])، والله أعلم.
وكذلك لا ينبغي للإمام أن يسر بتكبيرة لئلا يخبل على الناس صلاتهم، ولكن يسمعهم صوته ويحتسب في ذلك رجاء ثواب ربه وخوفا من عقابه، والله أعلم. وبالله التوفيق.
---------------------------------------------------------------------- ----------
صفحه ۵