473

وإذا أراد أن يرفع رأسه من السجود، فليرفع جبهته وأنفه أولا، لقوله عليه السلام للذي يعلمه الصلاة: ( ثم ارفع رأسك، وقم إلى الركعة الثانية )([7])، ثم يديه لأنهما أقرب إلى الأرض من ركبتيه، ثم ركبتيه، وإذا ترك المعمول في هذا، وسجد كما أمكنه، فلا تفسد بذلك صلاته، ولو قدم من أعضائه أيها شاء؛ وإذا سجد فليجعل بين ركبتيه فرجة، لما ذكرنا عن ابن عمر أنه لا يفرشح رجليه في الصلاة ولا يلصقهما، وليضع يديه قدام ركبتيه فيما بينهما وبين رأسه، وهو موضعهما، وليضم بين أصابعه، وإن فرق بينهما فلا بأس عليه، وليجاف عضديه، وقد روي عن جابر بن زيد: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى عضديه حتى يرى من خلفه حفرة إبطيه )([8]) يعني: بياض إبطيه، ولا يفرش ذراعيه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم: ( نهى عن افتراش الكلب في الصلاة )([9])، ليعتمد على راحتيه، لأنه بذلك يجافي عضديه، ويدع الافتراش، والله أعلم.

ولا يتورك في سجوده، وقد روي عن ابن مسعود أنه قال: يكره أن يسجد الرجل متوركا أو مضطجعا، والتورك: أن يرفع وركه إذا سجد حتى يفحش في ذلك، والاضطجاع: أن يتضام ويلصق صدره بالأرض، ويدع التجافي في السجود، ولكن بين ذلك، وقال آخرون: التورك أن يلصق إليتيه بعقبيه في السجود، وكل منهي عنه.

وإن سجد على الأرض، ولم يسجد بيديه فإنه يعيد صلاته، لما روي أن النبي عليه السلام قال: ( أمرت أن أسجد([10]) على سبعة آراب، ولا أكف شعرا ولا ثوبا )([11])، وفي خبر آخر من طريق ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا سجد العبد سجدت معه سبعة آراب([12])؛ وهي: الجبهة، والكفان، والركبتان، والقدمان )([13])، وكذلك إن سجد ولم يبلغ الأرض إلا يد واحدة، أو الأقل من يديه، أو من يد واحدة؛ وأما إن بلغ الأكثر من يديه فلا بأس بصلاته، لأن حكم الأكثر كحكم الكل، والله أعلم.

صفحه ۴۷۵