469

وإن قال: سمع الله لمن حمده؛ بعد ما استوى قائما؛ لا يفعل ذلك، فإن فعل فصلاته تامة، والدليل ما وري: ( أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده )([35])، واسم الرفع يقع عليه من حين يرفع، حتى يستوي قائما، وكذلك إن قاله قبل أن يرفع رأسه فلا يفعل ذلك، فإن فعل فلا إعادة عليه، لاتفاق الجميع أنه إذا قاله في حد الركوع، قبل أن يرفع رأسه، فلا إعادة عليه، والمعمول به أن يقول: سمع الله لمن حمده، حين يبتدئ أن يرفع رأسه، وكذلك التكبير عند الركوع، والسجود، وعند الرفع من السجود على هذا الحال، وكذلك التكبير الذي يقوم به من الجلسة الوسطى، على هذا الحال، والله أعلم.

---------------------------------------------------------------------- ----------

[1] سورة الحج: 77.

[2] قوله: ( ويركع بيديه )... الخ، قال الشيخ إسماعيل رحمه الله: وحد الركوع اللغوي: الانحناء وحده، وفي الشرع: إمكان وضع اليدين على الركبتين في الصلاة، وهو أقله، وأكمله ما روي... الخ، وظاهره أن الركوع لا يشترط فيه وضع اليدين على الركبتين، ويكفيه الانحناء بحيث لو أراد لوضعهما، وهو مذهب الشافعي، واختلف في ذلك مذهب مالك، فعن المازني أن يشترط وضع يديه على آخر فخذيه، بحيث يقرب راحتاه من ركبتيه، وأكمله تمكين راحتيه من ركبتيه، وعن المدونة: وجوب وضع اليدين على الركبتين، وقيل: ما ذكره في المدونة بيان ، لا أكمله، فعليه للمالكية قول واحد، وانظر كلامه مع الشيخ فيما سيأتي: ( أو تدلى بهما أو إحداهما، ولم يجعلهما على شيء )... الخ، لكن يحمل كلام الشيخ إسماعيل رحمه الله على تمكين وضع اليدين على الركبتين، لإمكان وضع اليدين عليهما؛ فحينئذ لا مخالفة بينه وبين كلام الشيخ رحمهم الله، أو يقال ذلك بناء منه على أحد القولين.

[3] متفق عليه.

صفحه ۴۷۱