وإن قطع بينه وبين الإحرام بهذا كله أعاد صلاته في قول بعضهم، وقال آخرون: لا إعادة عليه، وذلك عندي أن تكبيرة الإحرام إنما صارت تكبيرة الإحرام لأنه يحرم بها ما كان حلالا قبلها، من النظر، والكلام، وغيره قبل الصلاة، والله أعلم.
ولا يقرأ التوجيه ما لم يتقدم الإمام، وإن قرأه قبل الإمام أعاده، لأنه مأمور أن يتبع الإمام من أول صلاته، وإن مات الإمام، أو تجنن، أو ارتد قبل الإحرام، وحدث إمام آخر: فإنه يعيده، ولا يبني عليه، لأنه لم يدخل في الصلاة بعد؛ ولا يقرأه في موضع منجوس، وسبيله سبيل الإقامة في الأماكن واللباس والطهارة، وإن أحدث فيه بحدث لا يبني به في الصلاة أعاده، وإن كان حدثه بقيء أو رعاف فإنه يبني فيه كما يبني في الصلاة عند بعضهم.
وإن قرأه ثم انتقل من مكانه أعاده، ومنهم من يقول: لا يعيده إلا أن انتقل من مكانه حتى لا يسمع لمن كان فيه، قياسا على الإقامة، وإن قرأه لصلاة العصر، فذكر أنه لم يصل الأولى فإنه يعيده الصلاة الأولى، لأنه من توابع الصلاة، فسبيله سبيل الصلاة، وكذلك إن انتقضت صلاته، أو نسيها أو نام عنها، أعاده مع الصلاة، وإن نسي أن يقرأه فإنه يقرأه إذا ذكره، ما لم يحرم، فإن أحرم فليس عليه منه شيء، والله أعلم.
مسألة في الاستعاذة:
واختلفوا أيضا في الاستعاذة كاختلافهم في التوجيه، قال قوم: هي فرض، وقال آخرون: لو كانت فرضا لفسدت صلاة من تركها ناسيا، ولكنها سنة، من تركها متعمدا أعاد صلاته كسائر السنن، وإن مسيها قالها حيث ذكرها في الصلاة.
صفحه ۴۳۴