وعند بعضهم أنه يصلي قائما يركع ويسجد، ويؤيد هذا قوله عليه السلام: ( إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم )([60]) فما استطاع عليه من أعضائه السبعة سجد عليها، والله أعلم.
ومن لا يقدر على القيام في صلاته فيصلي قاعدا، فإن لم يستطع([61]) أن يصلي قاعدا فيصلي مضطجعا، يومي برأسه، ومن لم يستطع أن يومي برأسه مضطجعا فليجز على صلاته في نفسه كما هي بركوعها، وسجودها، وقراءتها، وجميع ما يعمل فيها، وإن لم يمكنه هذا كله فليكبر([62]) ست تكبيرات، وقيل: خمس تكبيرات، وقيل: أربع تكبيرات، وقيل: سبع تكبيرات، وهذا عندي - والله أعلم - قياسا على صلاة الميت، لأن صلاة الميت إنما هي بالتكبير كهذه؛ وعدد التكبير الذي يجزي في صلاة الميت مختلف فيه على حسب اختلافهم في عدد التكبير في صلاة الفرض، غير أن ( آخر ما كبر عليه السلام في صلاة الميت أربع تكبيرات )([63]) فيما روي، وعليه الجمهور والله أعلم.
وقال بعضهم: في المريض يكبر تكبيرات الصلاة كلها، وقال بعضهم: وإن لم يستطع المريض أن يومي برأسه للركوع والسجود في حال الاضطجاع، رجع إلى التكبير، وهذا القول - عندي - أصح، والله أعلم، لأن الأقوال([64]) لا تقوم مقام الأفعال في الصلاة والله أعلم، والأصل في هذا ما روي أنه قال عليه السلام: ( يصلي المريض([65]) قائما، فإن لم يستطع فيصلي قاعدا، فإن لم يستطع فيصلي نائما، فإن لم يستطع فيصلي مستلقيا، فإن لم يستطع فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها )([66])، فقوله: ( نائما ) يجعل جنبه الأيمن على الأرض ويومي، لقوله تعالى: ] فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم [([67])؛ فأفادنا في هذه الآية أحوال المصلي عند الصحة، وعند المرض، والله أعلم، وقوله: ( مستلقيا ) يكون على ظهره، ورجلاه إلى القبلة، وهو يومي، والله أعلم.
صفحه ۴۲۸