419

ولا يستحب الصلاة أما المسجد في القرب منه لأنه متبوع، وكذلك لا يستحب الصلاة فوقه لأنه غير مستقبل، وإن صلى على هذا الحال فلا إعادة عليه، وإن صلى في داخله فلا يصلي بين الأعمدة، كما لا يصلي في الباب والطريق، وإن صلى فلا إعادة عليه، وكذلك لا يصلي داخل المحراب لأنه خارج المسجد، فإن صلى في هذا كله فلا إعادة عليه، وكذلك لا يصلي الرجل إذا دخل المسجد وحده عن يسار المحراب؛ لأنه بمنزلة الإمام، وإن صلى فليعد صلاته، وقال بعض: لا إعادة عليه.

( مسألة ) في استقبال القبلة:

واستقبال القبلة([18]) شرط في صحة الصلاة التي لا تصح إلا به، لقوله تعالى: ] ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام [([19]) ووجوبه في وقت الصلاة، وإنما يهلك بترك الاستقبال في حين ما يهلك بترك الصلاة، وعليه المعرفة والعمل.

فالمعرفة: أن يعلم بوجوب الاستقبال إلى الكعبة البيت الحرام، وأنه مأمور به، ويعلم أن القبلة هي الكعبة البيت الحرام، والبيت قبلة المسجد، والمسجد قبلة مكة، ومكة قبلة الحرم، والحرم قبلة أهل الآفاق كلها.

والعمل: أن يستقبل بوجهه وقلبه وجميع جوارحه، خائفا من عقاب الله، راجيا لثوابه، ويتقرب بفعله إلى الله عز وجل.

والقبلة: ما رد مطلع الشمس في الشتاء إلى موضع سهيل، ويجزيه استقبال هذه الجهة لقوله تعالى: ] ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام [([20])؛ أي: نحوه وتلقاءه، والدليل أيضا: أن الفرض هو الجهة لاتفاق الجميع على جواز صلاة الصف الطويل، وهو خارج عن الكعبة ضرورة؛ وهذا كله إذا لم تكن الكعبة مبصرة، وأما إذا كانت مبصرة([21]) فالفرض هو العين، أعني عين الكعبة، والله أعلم.

صفحه ۴۲۱