412

وإن لم يجد ما يستتر به فإنه يستر نفسه بما أمكنه من نبات الأرض، وإن لم يجد فليستر نفسه قاعدا بما أمكنه من حجارة، أو غيرها، أو يحفر حفرة لنفسه حتى يواري عورته، ثم يصلي، وإن لم يجد إلا الماء، فليستر نفسه قاعدا، إلا إن لم يمكنه القعود في الماء فليصل قائما.

والتراب والحجارة أولى من الماء، والله أعلم، وإنما يصلي قاعدا إذا لم يجد ما يستر به نفسه قائما، لأن ستر العورة عندهم آكد وأوجب من الصلاة قائما بالركوع والسجود، ولذلك يصلي قاعدا لأن صلاته قاعدا أستر به، والله أعلم.

وكذلك من كانت به علة في جسده، مثل الدم يسيل، أو البول يقطر منه، وكان مما لا يرده اللف، فإنه يصلي قائما بالركوع والسجود، إذا كان يحفظ ثيابه من النجس، وإن كان لا يحفظ ثيابه من النجس إلا إذا صلى قاعدا، فليصل قاعدا، لأن الطهارة عندهم أوجب من الصلاة قائما بالركوع والسجود.

وليس للثياب الطاهرة وستر العورة بدل، والله أعلم، وهذا من باب الفرائض التي تدخل على الفرائض، كالتنجية في الصلاة، وإصلاح الفساد، والله أعلم.

---------------------------------------------------------------------- --------

[1] قوله: وأقل ما يجزئ من ذلك الثوب... الخ، وما ذكره من الشرطية محلة عند القدرة، فإن عجز وجب عليه أن يصلي عريانا كما يأتي إن شاء الله، وعند مالك شرط عند الذكر والقدرة.

[2] قوله: ساتر عورة المصلي... الخ هذا على أحد القولين، وقيل: الواجب ستر العورة فقط، حكاه في القواعد.

[3] رواه الجماعة إلا الترمذي.

[4] رواه الجماعة من طريق عمر بن أبي سلمة.

[5] رواه أحمد وأبو داود.

[6] رواه النسائي وابن ماجه.

صفحه ۴۱۴