410

وكذلك الحرير أولى من النحاس، والحديد، والرصاص، لأن الحرير ورد عنه النهي مطلقا عموما، لم يخص صلاة من غيرها، والنحاس والقصدير، ورد النهي عنه مخصوصا في الصلاة، والمخصوص أشد من المحتمل؛ غير أن الشرع ورد بتصريح التحريم في الذهب والحرير؛ لقوله عليه الصلاة والسلام - وقد أخذ خرقة من حرير، وقطعة من ذهب - فقال: ( هذان محرمان على رجال أمتي، ومحللان لنسائها )([49])، وورد في النحاس والآنك بصيغة النهي، وصيغة النهي محتملة، وهذا المعنى يؤيد قول من قال: الرصاص، والنحاس، والحديد أولى من الحرير([50]) في الصلاة؛ وثوب الريبة في الصلاة أولى من هذه الأشياء، إلا على قول من يجعل الريبة مثل الحرام، فيكون هؤلاء أولى من ثوب الريبة، والله أعلم.

وثياب المشركين إذا لم يتبين أنها منجوسة - أولى من الثوب المنجوس الذي عاين فيه النجس - لأن ما لم يتيقن بنجاسته أولى مما تيقن، وكذلك الثوب الذي أخبره الأمناء بنجاسته، أولى من الثوب الذي عاين فيه النجس، لأن المعاينة تفيد العلم اليقيني، ولا تفيده الشهادة.

وقال بعضهم: الثوب المنجوس أولى من ثياب المشركين، وهذا القول عندي أحسن، لأن ثياب المشركين لا تكاد النفوس تطمئن إليها، فهي أولى بالترك، لقوله عليه الصلاة والسلام: ( ما حاك في الصدر فدعه )([51]) والله أعلم.

صفحه ۴۱۲