402

وأما النساء فلا بأس أن يصلين بالذهب والحرير لما قدمناه من حديث النبي عليه السلام.

وأما الفضة فلا بأس بالصلاة بها على الرجال والنساء وفإن قال قائل: ما الفرق بينهما وبين الحديد والرصاص؟ قيل له - والله أعلم -: الفرق بينهما عندي أن الفضة تجب فيها الزكاة كالذهب، وهي مخالفة لسائر المعادن؛ والذهب والفضة من زينة النساء، ألا ترى إلى حديث عائشة رضي الله عنها قال: ( دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يدي ثلاث فتخات من ورق - أو قالت: من ذهب - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا؟ قلت: أتزين لك بها يا رسول الله، فقال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا، قال: حسبك من النار، اعلمي أن فيهن الزكاة )([25])، وكذلك الحرير من زينتهن، فورد النهي في الذهب والحرير وخصهما بالتحريم، وبقي الباقي على إباحته، وإلا فلا فائدة بالتخصيص والتنصيص، والله أعلم.

وكذلك جميع الجلود لا تجوز الصلاة بها إلا عند عدم الثياب، مدبوغة كانت أو غير مدبوغة؛ غير الفروة؛ فإن الصلاة تجوز بها لأن الفروة شبيهة بالثياب التي تجوز بها الصلاة، وهي داخلة في عموم قوله تعالى: ] يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد [([26]).

والجلود غير الفروة لم تكن من نبات الأرض فتجوز الصلاة بها، كما تجوز بما أنبتت الأرض على ما قدمناه، ولم تكن من جنس الثياب المتفق عليها، فتجوز الصلاة بها كما تجوز بالفروة، والدليل قوله تعالى: ( وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها [([27]) إلى قوله: ] ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين [، فذكر الجلود وخصها لما تصلح، وهي بخلاف الأصواف والأوبار والأشعار لأنها غير مستعملة للباس، ولم تدخل في عموم قوله تعالى: (خذوا زينتكم ).

صفحه ۴۰۴