383

باب في الأذان([1]) والأذان سنة([2]) أمر بها النبي عليه السلام في المساجد وعند حضور الجماعات([3])، وهو سنة على الكفاية([4])؛ إذا قام بها البعض أجزأ عن الباقين، وقال بعضهم: الأذان فرض، واحتج بما روي: ( أنه عليه السلام أمر بالغارة على كل حي لم يسمع فيه الأذان )([5])، وبما روي أنه قال عليه السلام لرجلين: ( إذا حضرت الصلاة؛ فأذنا، وأقيما، وليؤمكما أفضلكما )([6])، أو قال: ( أسنكما )، فكان فرضا لأمره بذلك عليه السلام، لأن الأصل في الأمر أن يحمل على الوجوب حتى يدل الدليل على غيره، ومن حجة الآخرين: أنه لما جاز أن يصلي الرجل بمن هو أسن منه بعد أمره عليه السلام في حديث الأذان يؤم الأسن؛ علمنا أن أمره بالأذان ندب، وإلا فكيف يحمل بعض الحديث على الوجوب، وبعضه على الندب، والله أعلم.

ويؤيد أيضا هذا الرأي ما روي: ( أنه عليه السلام أمر بلالا بالأذان في السفر مرة، وتركه مرة )([7])، والله أعلم.

وعند الأمة: أنه ليس على النساء أذان ولا إقامة، ولا على المنفرد([8]) بصلاته؛ أما النساء فلما روي: ( أنه عليه السلام جعل للنساء التصفيق إذا عناهن أمر في صلاتهن، لئلا تسمع أصواتهن )([9]).

ولذلك قالوا: لا أذان عليهن ولا إقامة، وفي أثر بعضهم: أنها تؤمر بالإقامة إلى وقوله: أشهد أن محمدا رسول الله، والله أعلم.

وأما المنفرد فلا أذان عليه؛ لأن المفهوم عند العلماء في الأذان الإعلام والدعاء، إلى الاجتماع للصلاة، ولذلك كان لا أذان على المنفرد، والله أعلم.

---------------------------------------------------------------------- ----------

[1] قوله: في الأذان، الأذان في اللغة: الإعلام ومنه: ] وأذان من الله ورسوله [ وفي الشرع: إعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة بألفاظ مخصوصة في أوقات مخصوصة.

[2] قوله: والأذان سنة، قال أبو إسحاق رحمه الله: الأذان والإقامة سنة على الكفاية إلا في خصلة واحدة وهو يوم الجمعة وهما واجبتان... الخ.

[ 3] قوله: الجماعات: أي: كأهل العمود والركب والرفقاء في السفر.

صفحه ۳۸۵