155

الحاوی کبیر

الحاوي الكبير

ویرایشگر

علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود

ناشر

دار الكتب العلمية

شماره نسخه

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۹ ه.ق

محل انتشار

بيروت

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ نَدِيًّا قَدْ زَالَتْ رُطُوبَةُ الْمَاءِ عَنْهُ، وَلَمْ يَجِفَّ بَعْدُ فَفِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ كَالرَّطْبِ لِبَقَاءِ النَّدَاوَةِ فِيهِ.
وَالثَّانِي: يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ كَالْجَافِّ لِذَهَابِ الرُّطُوبَةِ عَنْهُ.
فَأَمَّا وَرَقُ الشَّجَرِ فَإِنْ جَفَّ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ أَوْ جَفَّ ظَاهِرُهُ دُونَ بَاطِنِهِ جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ إِذَا كَانَ مُزِيلًا، وَإِنْ كَانَ نَدِيَّ الظَّاهِرِ فَفِي جَوَازِ الِاسْتِعْمَالِ وَجْهَانِ كالحجر الندي.
(مسألة)
: قال الشافعي ﵁: " وَالِاسْتِنْجَاءُ مِنَ الْبَوْلِ كَالِاسْتِنْجَاءِ مِنَ الْخَلَاءِ ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ لِقَوْلِهِ ﷺ َ -: " فلا تستقبل الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرْهَا لِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَكَانَ ذَلِكَ عَائِدًا إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ فَصَارَ حُكْمُهُمَا واحد، لأن الْبَوْلَ مُسَاوٍ لِلْخَلَاءِ فِي تَنْجِيسِ السَّبِيلِ فَوَجَبَ أَنْ يُسَاوِيَهُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْهُمَا فَالِاسْتِنْجَاءُ مِنَ الْخَلَاءِ يَجُوزُ بِالْأَحْجَارِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَنْجِي رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ خُنْثَى، وَأَمَّا الْمُسْتَنْجِي مِنَ الْبَوْلِ فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ رَجُلًا فَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْأَحْجَارِ فِي ذَكَرِهِ فَيَمْسَحُهُ ثَلَاثًا وَلَا يَجْزِيهِ أَقَلُّ مِنْهَا فَإِنْ مَسَحَهُ بِحَجَرَيْنِ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْهُ دَمْعَةٌ مِنْ بَوْلٍ اسْتَأْنَفَ مَسْحَهُ ثَلَاثًا وَبَطَلَ حُكْمُ الْحَجَرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً فَلَا تَخْلُو إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا جَازَ أَنْ تَسْتَنْجِيَ بِالْأَحْجَارِ لِفَرْجِهَا قِيَاسًا عَلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ، فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَمْ يَجُزْ أَنْ تَسْتَنْجِيَ فَرْجَهَا بِالْأَحْجَارِ لِمَا يَلْزَمُهَا مِنْ تَطْهِيرِ دَاخِلِ الْفَرْجِ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ بِالْأَحْجَارِ فَلَزِمَهَا اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ لَا غير.
والقسم الثالث: أن يكون خنثًا مُشْكِلًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْأَحْجَارِ مِنْ بَوْلِهِ لَا فِي فَرْجِهِ وَلَا فِي ذَكَرِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُضْوًا زَائِدًا فَلَا يُطَهَّرُ إِلَّا بِالْمَاءِ كَسَائِرِ الْجَسَدِ.
(فَصْلٌ)
: فَأَمَّا مَنِ انْسَدَّ سَبِيلَاهُ وَانْفَتَحَ لَهُ سَبِيلُ حَدَثٍ غَيْرُهُمَا فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي جَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ فِيهِ بِالْأَحْجَارِ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لِأَنَّهُ سَبِيلٌ لِلْحَدَثِ فَصَارَ فِي اسْتِعْمَالِ الْأَحْجَارِ كَالسَّبِيلِ الْمُعْتَادِ.
وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فَلَحِقَ بِسَائِرِ الْأَنْجَاسِ وَفَارَقَ حُكْمَ السبيل المعتاد.

1 / 163