365

Al-Hadith wal-Muhaddithun

الحديث والمحدثون

ویراست

الأولى ١٣٧٨ هـ

سال انتشار

١٩٥٨ م مطبعة مصر شركة مساهمة مصرية

على أهل الكلام وأصحاب الرأي فبين حال الفريقين، ثم تحدث عن كبار المعتزلة الطاعنين في أهل الحديث واحدا واحدا، بادئا بالنظام ذاكرا طعنه في "أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب ﵄"، واعتراضه على "علي وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبي هريرة ﵃"، ثم انبرى للإجابة عن جميع هذه الطعون وتفنيدها، ثم ذكر أبا الهذيل العلاف وسخافاته، وعبيد الله بن الحسن وتناقضاته، وبكرا صاحب البكرية وتهجماته، وهشام بن الحكم وقبح مقالاته، ثم عرج على الجاحظ، خطيب المعتزلة فبين تذبذبه في العقائد والدين، واستهزاءه بحديث سيد المرسلين ﷺ، وأبان عن كذبه، ووضعه للحديث ونصره للباطل، إلى غير ذلك من مزاعمهم وغرائب أقوالهم، ثم ذكر الإمام ابن قتيبة: أنه كان في أول الأمر مغترا بالمتكلمين من أهل الاعتزال، وأنه كان يرتاد مجالسهم، ويغشى نواديهم ويسمع لكلامهم. ثم لما أن وقف على جرأتهم على الله ﵎، وردهم للأحاديث الصحيحة.
الثابتة عن رسول الله ﷺ، وسمع منهم تفسير كتاب الله بالعجيب من الآراء ميلا مع أهوائهم ونحلهم: ترك مجالسهم بل وأخذ ينشر على الناس ما خفي من هناتهم غير الهينات، ثم ذكر تفسير الروافض لبعض آيات القرآن على هواهم، زاعمين أنهم على علم بباطن القرآن، لما ورثوه من -علم الجفر- عن الإمام علي كرم الله وجهه، وفند تلك المزاعم كلها.
ثم شرع في الكلام على أهل الحديث، وبين التماسهم للحق من طريقة الصحيح، وأجاب عن معايب نسبته إليهم، وهم بريئون منها، ونبه على بعض أحاديث من وضع القصاص، والزنادقة وأهل الأهواء، وبين أن حمل المحدثين لبعض الأحاديث الضعيفة إنا ذلك؛ لأنهم ينخلون المتون والأسانيد جميعا، ويميزون بين الصحيح منها، والسقيم، وينصون على ذلك

1 / 368