غارات
الغارات
ویرایشگر
جلال الدين المحدث
وعلى السلاح، فقال لي زياد: يا ابن أخي والله مالي عنك من غنى وانى لاحب أن تكون معى في وجهى هذا، فقلت له: انى قد استأذنت أمير المؤمنين في ذلك فأذن لي، فسر بذلك ثم انا خرجنا حتى أتينا الموضع الذى كانوا فيه، فسألنا عنهم 1 فقيل لنا: انهم قد أخذوا نحو المدائن 2 فلحقناهم وهم نزول بالمدائن 3 وقد أقاموا بها يوما وليلة وقد استراحوا وأعلفوا دوابهم فهم جامون 4 مريحون، وأتيناهم وقد انقطعنا 5 ولغبنا 6 ونصبنا، فلما رأونا وثبوا على خيولهم واستووا عليها وجئنا حتى انتهينا إليهم فواقفناهم، فنادانا صاحبهم الخريت بن راشد: يا عميان القلوب والابصار أمع الله أنتم ومع كتابه وسنة نبيه أم مع القوم الظالمين ؟ - فقال له زياد بن خصفة: لا، بل والله نحن مع الله وكتابه وسنة رسوله ومع من الله ورسوله وكتابه آثر عنده من الدنيا ثوابا، ولو أنها منذ يوم خلقت إلى يوم تفنى لآثر الله عليها، أيها العمى الابصار والصم القلوب والاسماع.
---
" بقية الحاشية من الصفحة الماضية " الارواع جمع رائع وهم الحسان الوجوه، وقيل: هم الذين يروعون الناس أي يفزعونهم بمنظرهم هيبة لهم، والاول أوجه، ومنه حديث صفة أهل الجنة: فيروعه ما عليه من اللباس أي يعجبه حسنه، ومنه حديث عطاء: كان يكره للمحرم كل زينة رائعة أي حسنة وقيل: معجبة رائعة ".
---
1 - في الطبري: " حتى أتينا نفر فسألنا عنهم فقيل لنا: قد ارتفعوا نحوجر جرايا ". 2 و3 - في الطبري في الموضعين: " المذار " ففى مراصد الاطلاع: " المذار بالفتح وآخره راء بلدة في ميسان بين واسط والبصرة وهى قصبة ميسان بينها وبين البصرة نحو من أربعة أيام، وبها مشهد عظيم به قبر عبد الله بن على بن أبى طالب ". 4 - في النهاية: " في حديث الحديبية: والا فقد جموا أي استراحوا وكثروا، وحديث أبى قتادة - رضى الله عنه -: فأتى الناس جامين أي مستريحين قد رووا من الماء ". 5 - كذا في الاصل فقط فقال الطريحي: " انقطع بفلان فهو منقطع به إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت وغيرها " ويقال: " انقطع بالمسافر مجهولا عطبت دابته ، وقيل: نفد زاده فانقطع به السفر دون طيته فهو منقطع به " وفى شرح النهج والطبري: " تقطعنا " (من باب التفعل) ". 6 - في الاصل: " تعبنا " وفى الطبري: " ولغبنا وشقينا ونصبنا ".
--- [ 344 ]
صفحه ۳۴۳