الأذكار
الأذكار
ناشر
الجفان والجابي
ویراست
الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ
سال انتشار
٢٠٠٤م
محل انتشار
دار ابن حزم للطباعة والنشر
اشتهرتِ الأحاديث بتلقينِ الذين أقرّوا بالحدودِ الرجوع عن الإِقرار؛ وأما غرضُ غيره؛ فمثل أن يُسأَلَ عن سرّ أخيه فينكرهُ ونحوُ ذلك، وينبغي أن يُقابل بين مَفسدةِ الكذب والمفسدةِ المترتبة على الصدقِ؛ فإن كانت المفسدةُ في الصدق أشدّ ضررًا فله الكذبُ، وإن كان عكسهُ، أو شكّ؛ حرمَ عليه الكذبُ؛ ومتى جازَ الكذبُ، فإن كان المبيحُ غَرَضًا يتعلّقُ بنفسه، فيستحب ألا يكذبَ، ومتى كان متعلقًا بغيرهِ لم تجزِ المسامحةُ بحقّ غيره، والحزمُ تركه في كل موضعٍ أُبيحَ إلا إذا كان واجبًا.
١٩٢٣- واعلم أن مذهبَ أهل السنّة أن الكذبَ هو الإِخبار عن الشيء بخلاف ما هو، سواءٌ تعمدتَ ذلك أم جهلته، لكن لا يأثمُ في الجهل، وإنما يأثمُ في العمد، ودليلُ أصحابنا تقييد النبيّ ﷺ: "مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوأ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ". [كما في البخاري، رقم: ١٢٩١؛ مسلم، رقم: ٣] .
بابُ الحثِّ على التثّبت فيما يحكيهِ الإِنسانُ والنهي عن التحديث بكلِّ ما سمعَ إذا لم يظنّ صحته:
قال الله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإِسراء: ٣٦] وقال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [سورة ق: ١٨]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] .
١٩٢٤- وَرَوَيْنَا في "صحيح مسلم" [رقم: ٥]، عن حفص بن عاصم التابعي الجليل، عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ قال: "كَفَى بالمرءِ كَذِبًا أنْ يُحدِّثَ بكُل ما سمِع".
1 / 599