446

الأذكار

الأذكار

ناشر

الجفان والجابي

ویراست

الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ

سال انتشار

٢٠٠٤م

محل انتشار

دار ابن حزم للطباعة والنشر

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
١٤٢٠- قال أبو حامد الغزالي في آخر كتاب الزكاةِ من الإِحياء [١/ ٢٩٩]: إذا تصدق إنسانٌ بصدقةٍ، فينبغي للآخذِ منهُ أن ينظُر، فإن كان الدافعُ ممّن يُحِبّ الشكر عليها، ونشرها، فينبغي للآخذ أن يخفيَها؛ لأن قضاء حقه ألا ينصرهُ على الظلم، وطلبهُ الشكر ظلمٌ؛ وإن علم من حالهِ أنه لا يحبُ الشكر، ولا يقصدهُ، فينبغي أن يشكرهُ، ويظهر صدقتهُ.
١٤٢١- وقال سفيان الثوري ﵀: مَن عرف نفسهُ لم يضرّه مدح الناس.
١٤٢٢- قال أبو حامدٍ الغزالي بعد أن ذكر ما سبق في أول الباب [١/ ٢٩٩]: فدقائق هذه المعاني ينبغي أن يلحظها من يُراعي قلبهُ، فإن أعمالَ الجوارح مع إهمال هذه الدقائق ضحكةٌ للشيطان، لكثرةِ التعب وقلة النفع، ومثل هذا العلم هو الذي يقال: إن تعلم مسألةٍ منه أفضلُ مِنْ عبادة سنةٍ، إذا بهذا العلم تحيا عبادة العمر، وبالجهل به تموت عبادةُ العمرِ كله وتتعطلُ؛ وبالله التوفيق.
بابُ مدح الإِنسان نفسهُ وذكر محاسنهِ:
قال الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النجم: ٣٣] .
١٤٢٣- اعلم أن ذكرَ محاسن نفسه ضربانِ: مذمومٌ، ومحبوبٌ؛ فالمذمومُ أن يذكرهُ للافتخار، وإظهار الارتفاع، والتميّز على الأقرانِ وشبه ذلك؛ والمحبوبُ أن يكونَ فيه مصلحةٌ دينيةٌ، وذلك بأن يكون آمرًا بمعروفٍ، أو ناهيًا عن مُنكرٍ، أو ناصحًا، أو مشيرًا بمصلحة، أو معلمًا، أو مؤدبًا، أو واعظًا، أو مذكِّرًا، أو مُصلحًا بين اثنين، أو يدفعُ عن نفسهِ شرًّا، أو نحو ذلك، فيذكرُ محاسنهُ ناويًا بذلك أن يكون هذا أقربَ إلى قَبول

1 / 452