417

الأذكار

الأذكار

ناشر

الجفان والجابي

ویراست

الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ

سال انتشار

٢٠٠٤م

محل انتشار

دار ابن حزم للطباعة والنشر

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
بابٌ في آدابٍ ومسائلَ من السَّلام
مدخل
...
بابٌ في آدابٍ ومسائلَ من السَّلام:
١٢٩٣- روينا في صحيحي البخاري [رقم: ٦٢٣١]، ومسلم [رقم: ٢١٦٠]؛ عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ: "يُسلمُ الراكبُ على المَاشِي، وَالمَاشِي على القاعِدِ، والقليل على الكثير".
وفي رواية للبخاري [رقم: ٦٢٣٤]: "يُسلم الصَّغيرُ على الكَبيرِ، وَالمَاشِي على القاعِدِ، والقليلُ على الكَثِيرِ".
١٢٩٤- قال أصحابُنا وغيرُهم من العلماء: هذا المذكورُ هو السنةُ، فلو خالفوا، فسلَّم الماشي على الراكب، أو الجالسُ عليهما، لم يُكره، صرّح به الإمامُ أبو سعدٍ المتولي وغيرهُ، وعلى مقتضى هذا لا يكرهُ ابتداء الكثيرين بالسلام على القليل، والكبير على الصغير، ويكونُ هذا تركًا لما يستحقّه من سلامِ غيرهِ عليهِ، وهذا الأدبُ هو فيما إذا تلاقى الاثنان في طريقٍ، أما إذا وَرَدَ على قعودٍ أو قاعدٍ، فإن الواردَ يبدأُ بالسلام على كُلّ حالٍ، سواءٌ كان صغيرًا، أو كبيرًا، قليلًا أو كثيرًا، وسمَّى أقضى القضاة الماوردي هذا الثاني سنّة، وسمّى الأوّل أدبًا، وجعلَه دون السنّة في الفضيلة.
٣٦١- فصل [كراهة تخصيص طائفةٍ من الناس بالسلام]:
١٢٩٥- قال المتولي: إذا لقي رجلٌ جماعةً، فأرادَ أن يخصّ طائفة منهم بالسلامِ كُرهَ؛ لأن القصد من السلام المؤانسةُ والألفةُ، وفي تخصيص البعض إيحاشٌ للباقين، وربما صار سببًا للعَداوة.
٣٦٢- فصل [حكم السلام في الأماكن المزدحمة]:
١٢٩٦- إذا مشى في السوق، أو الشوارع المطروقة كثيرًا ونحو ذلك مما يكثرُ فيه المتلاقون، فقد ذكرَ أقضى القضاة الماورديّ أن السلام هنا إنما يكونُ لبعض الناس دونَ بعضٍ.
قال: لأنه لو سلَّم على كلّ مَن لقي لتشاغل به عن كل مهمّ، ولخرج به عن العُرْف.
قال: وإِنَّما يقصدُ بهذا السلامِ أحدُ أمرين: إما اكتسابُ ودّ، وإما استدفاعُ مكروه.

1 / 423