261

الأذكار

الأذكار

ناشر

الجفان والجابي

ویراست

الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ

سال انتشار

٢٠٠٤م

محل انتشار

دار ابن حزم للطباعة والنشر

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
قال أصحابنا: ويحرم رفع الصوت بإفراط في البكاء.
٧٧٠- وأما البكاء على الميت من غير ندب ولا نياحةٍ فليس بحرام. فقد روينا في "صحيحي" البخاري [رقم: ١٣٠٤]، ومسلم [رقم: ٩٢٤]، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ عاد سعد بن عبادة، ومعه عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعودٍ، فبكى رسولُ الله ﷺ، فلما رأى القومُ بكاءَ رسول الله ﷺ بكَوْا، فقال: "ألا تَسْمَعُونَ؟ إنَّ اللَّهَ لا يُعذب بِدَمْعِ العَيْنِ ولا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذّبُ بِهَذَا أَوْ يَرْحَمُ" وأشار إلى لسانه ﷺ.
٧٧١- وروينا في صحيحيهما [البخاري، رقم ١٢٨٤؛ ومسلم، رقم: ٩٢٣]، عن أسامة بن زيدٍ ﵄، أن رسول الله ﷺ رُفِعَ إليه ابنُ ابنته وهو في الموت، ففاضت عينا رسول الله ﷺ، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: "هَذِهِ رحمةٌ جَعَلَها اللَّهُ تَعالى في قُلوبِ عِبَادِهِ، وإنمَا يَرْحَمُ اللَّهُ تَعالى مِنْ عِبادِهِ الرُّحَماءَ".
قلتُ: "الرحماء" رُوي بالنصب والرفع، فالنصبُ على أنه مفعول يرحم، والرفعُ على أنه خبر "إنّ"، وتكون "ما" بمعنى "الذي".
٧٧٢- وروينا في "صحيح البخاري" [رقم: ١٣٠٣]، عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ دخل على ابنه إبراهيم ﵁، وهو يجود بنفسه، فجعلتْ عينا رسول الله ﷺ تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسولَ الله؟ فقال: "يا ابن عَوْفٍ! إِنَها رَحْمَةٌ" ثم أتبعها بأخرى، فقال: "إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ ما يُرضي رَبَّنا، وَإنَّا بِفِرَاقِكَ يا إبراهيم لمحزونون" [وروى مسلم، رقم: ٢٣١٥، بعضه] .

1 / 267