وفي نزول أبي بكر قبر حمزة قبل كل نازل بأمر رسول الله - صلى الله عليه - دليل على الفضيلة والنباهة، والقدر والوزارة.
ولما دخل أبو سفيان المدينة أتى النبي - صلى الله عليه - وقال: يا محمد، إني كنت غائبا في صلح الحديبية فاشدد العهد وزدنا في المدة. قال: أولذلك قدمت يا أبا سفيان؟ قال: نعم. قال: فهل كان فيكم من حدث؟ قال: معاذ الله. قال النبي ﷺ: فنحن على مدتنا وصلحنا، لا نبدل ولا نغدر. فلما خرج من عنده بدأ بأبي بكر فقال له: هل لك إلى أن تجير بين الناس؟ قال أبو بكر: جواري في جوار رسول الله. ثم خرج من عنده فأتى عمر فكلمه بمثل ذلك، قال عمر: إني لو وجدت الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم! قال أبو سفيان: جزيت من ذي رحم شرا! ثم أتى عثمان، ثم أتى فاطمة، ثم أتى عليا.
ألا ترى كيف جعلوه المقصد والمعتمد قبل الناس وبعد رسول الله - صلى الله عليه -، ولو لم يكن حال عند أبي سفيان من النبي - صلى الله عليه - فوق كل حال ما بدأ به قبل جميع من نزع إليه. فهذا هذا.
ثم الذي كان من تقريب النبي ﵇، وإكرامه له يوم فتح مكة، وهي الدار التي خرجا منها هاربين معا ثم رجعا إليها آمنين معا، يتسايران ويتحدثان، حيث طلع النبي ﷺ على العباس وأبي سفيان، والنبي ﵇ بين أبي بكر وأسيد بن حضير، أبو بكر عن يمينه. وقبل ذلك في الطريق كان بين أبي بكر وعمر، أبو بكر عن يمينه
1 / 72
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان