وكيف يجوز أن يكون أكمل الناس خفي العلم ومغيب العمل، وهو لا يكون كذلك حتى تكثر تجربته ويكثر صوابه، ويشتد حلمه، ويحسن تدبيره، ولا بد من كثرة حج وغزو، وصلاة وصوم وصدقة، وذكر وقراءة قرآن، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وحدب على الأولياء وغلظة على الأعداء، إن دام فقره دامت قناعته وقل إسفافه، وإن دام غناه دام بذله وقل طغيانه. وليس من هذا شئ إلا وهو يشهر صاحبه ويظهر للناس مكانه، ويدعو إلى محبته وتعظيمه.
وإن زعموا أنه يجوز أن يكون خير الناس أو أعلم الناس، وإن لم يعرف بشئ مما ذكرنا، فقد صار خير الناس من لم يعمل خيرا قط.
فإن قالوا: فما تقولون إن وجدوا عشرة سواء؟
قلنا: قد يكون أن تجدوا عشرة متقاربين، فإذا صاروا إلى الموازنة بان الأفضل من الأنقص. وقليلا ما يكون ذلك، كما وجدنا الستة الشورى الذين اختارهم عمر والمهاجرون والأنصار معه، فقد كانوا في طبقة واحدة. ولكن أهل الطبقة قد يتفاضلون بأمر بين لا خفاء به، كما نظروا فاختاروا عثمان غير مكرهين ولا محمولين.
ولكن لا يجوز بوجه من الوجوه أن يتفق عشرة سواء في الحقيقة، وعند الموازنة الصحيحة، لأن في اتفاق ذلك بطلان الإمامة. ولو جاز أن يتفق عشرة سواء لجاز أن يكون الرقباء والشهود عليهم سواء. ولو جاز أن تستوي حالاتهم وأفعالهم جاز أن يقولوا لما ينبغي أن يقولوا فيه نعم: "لا" معا، ولما ينبغي لهم أن يقولوا فيه لا: "نعم" معا.
1 / 268
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان