228

عثمانیه

العثمانية

ویرایشگر

عبد السلام محمد هارون

ناشر

دار الجيل

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۱۱ ه.ق

محل انتشار

بيروت

ولكنه كان سائسا رفيقا، فكره أن يقول بايعوني، ليكونوا هم الذين يطلبون منه ذلك ويريدونه عليه، ويظهرون حب تقديمه، لتكون النفوس بطاعته أسمح، وفيها أرغب، ولمذهبه أحمد، ولأن ذلك عندهم أبعد من الاستبداد عليهم، والافتيات بالأمر دونهم، والحرص على التأمر عليهم. ولذلك مشى في الناس بعد بيعته ثلاثا يقول: هل من مستقيل فيقال؟
وقد قال في خطبته بعد البيعة:
وقد كانت بيعتي فلتة، وخشيت الفتنة، وايم الله ما حرصت عليها يوما ولا ليلة، ولا سألتها الله في سر ولا علانية، وما لي فيها راحة، وقد قلدت أمرا عظيما ما لي به طاقة، ولوددت أن أقوى الناس عليها مكاني.
ألا ترى زهده فيها، وقلة حرصه عليها، وكيف يخبر أنه لو لم يخش الفتنة ما قبلها، ولود أن أقوى الناس عليها مكانه؟
وقوله: "لوددت أن أقوى الناس عليها مكاني" يقول: وددت أنه لو كان في الناس من هو أقوى عليها مني. ليس أنه يرى أن في الأرض يومئذ رجلا هو أقوى عليها منه.
ومثل هذا في كلام العرب كثير.
وقال الراجز وذكر إبله فقال، إذا كانت عليها مغارضها:

1 / 231