فلما وجدنا الأمر كما ذكرنا، علمنا أن النبي - صلى الله عليه - لم يصيره مستحقا لأعظم الرياسات وأشرف المقامات إلا بالعمل، إذ كنا قد وجدنا من يساويه في الهاشمية لا يستحق مثل ماله.
وزعمت العثمانية أن لها في التسوية بين القريب والبعيد حججا كثيرة، قد عرفتها وسمعتها من أهلها.
ولكن كتابي هذا لم يوضع إلا في الإمامة، ولربما ذكرت من المقالة والملة والنحلة التي تعرض في الإمامة صدرا، طلبا للتمام وتعريفا لوجوه الإمامة وما دخل فيها.
والكلام في التسوية كلام يدخل في باب التعديل والتجوير، وهو باب يشتد الكلام فيه ويغمض، فإن أخبرنا عن فرعه ولم نخبر عن أصله لم ينتفع القارئ به، وصار وبالا عليه.
وقد زعم ناس من العثمانية أن الله بفضله ومنه كفى أكثر الناس مؤونة الروية، وتكلف غامض الكلام في التسوية، فأخبرهم في كتابه بأبين الكلام وأوضحه عن معاني التسوية، وما يجوز في عدله وحكمته. فقال وهو يريد أن يعلم الناس أنهم لا ينتفعون بصلاح آبائهم، ولا يضرهم فساد رهطهم فقال: ﴿وإبراهيم الذي وفي. ألا تزر وازرة وزر أخرى. وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾.
فإذا كان كون الإنسان ابن نبي وابن خليفة نبي أو ابن عم نبي ليس من سعيه، فقد أخبر أنه لا شئ له في ذلك حين قال:
1 / 206
ثم إنا مخبرون عن مقالة العثمانية
فصل: وقالوا: فإن قال قائل: فما بالكم لم تذكروا عليا في هذه الطبقة
فصل: فأما علماء العثمانية ومتكلموهم، وأهل القدم والرياسة منهم
فصل: ولو لم تعرف الروافض ومن ذهب مذهبها
فصل: وقد ذكر فضائله وفخر بقرابته وسابقته
فصل: وأعجب من ذلك أنه لم يدع هذا له أحد في دهره كما لم يدعه لنفسه
فصل: ومعلوم عند ذوي التجربة والعارفين بطبائع الأتباع
فصل: وقد علمتم ما صنعت المصاحف في طبائع أصحاب علي
فصل: فأما إسلامه وهو حدث غرير وغلام صغير
فصل: ولو كان الأمر في علي على ما يقولون
فصل: وقد نجد الصبي الذكي يعرف من العروض وجها، ومن النحو صدرا
فصل: ولو كان علي أيضا بالغا وكان مقتضبا كزيد وخباب لم يكن إسلامه ليبلغ قدر إسلامهما
فصل: والدليل على أن إسلام أبي بكر كان أفضل من إسلام زيد وخباب
فصل: ولذلك كان جبير بن مطعم أعلم قريش بالعرب بعد أبي بكر
فصل: ثم الذي كان من دعائه إلى الإسلام وحسن احتجاجه حتى أسلم على يديه طلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن وعثمان