265

أما الإمام زين الدين المراغي المتوفى سنة 816ه، فقد تأثر بمنهجية ابن زبالة في عرضه لمادة كتابه (تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة) ونرى ذلك جليا في عرضه لمعالم دار الهجرة وخططها، وفضائلها، وأسمائها، وسكانها، ومسجدها الأعظم وما يتعلق به من أمور، والبقيع وقبور المسلمين بالمدينة، ومساجد المدينة، وآبارها وأوديتها وصدقات النبي صلى الله عليه وسلم، وحدود المدينة وآداب الزيارة وما يؤول إليه أمر المدينة وأثر مسجدها، حتى أننا نجد معظم موضوعات كتاب المراغي مشابها لما نقله ابن زبالة من روايات (1)، بالإضافة إلى أن المراغي نقل أكثر من ثلاثة وتسعين نصا عن ابن زبالة في مختلف موضوعات كتابه (2).

أما نور الدين السمهودي المتوفى سنة 911ه، والذي يعد أكثر مؤرخي المدينة شهرة في القرن العاشر الهجري فقد كان أكثر المؤرخين الذين تأثروا بمنهجية ابن زبالة، إذ اعتمد السمهودي على كتاب ابن زبالة كمصدر أساسي ومورد مهم من موارد كتابه (وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى)، إذ انتهج بكل الوضوح والجلاء منهج ابن زبالة، واقتبس منه أكثر من ستمائة وأربعة وثلاثين نصا، وفند رواياته ورجحها في بعض الأحيان بسبب معاصرة ابن زبالة للأحداث وأنه عمدة في التاريخ للمدينة، كما صرح السمهودي في كتابه بذلك (3). ولايكاد يخلو موضوع من موضوعات كتاب السمهودي من نص لابن زبالة.

كما انتهج أسلوبه في عرض مادته، وتبويب أكثر محتويات مصنفه، إذ كانت تحت يد السمهودي نسخة من كتاب ابن زبالة ينقل منها وقد صرح هو بنفسه بذلك أكثر من مرة (4).

صفحه ۲۶۸