وخرج الترمذي بإسناده، عن علي قال: ما زلنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [التكاثر: ١، ٢] ١.
وخرج ابن حيان في صحيحه من حديث حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في قوله ﷾ ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤]، قال: "عذاب القبر" ٢.
وقد روى موقوفا وروى عن أبي هريرة مرفوعا.
وروى من وجه آخر من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا وموقوفا وسيأتي إن شاء الله.
وقال آدم بن أبي أياس حدثنا المسعودي عن عبد الله بن المخارق عن أبيه عن ابن مسعود قال إذا مات الكافر أجلس في قبره فيقال له من ربك وما دينك فيقول لا أدري فيضيق عليه قبره ثم قرأ ابن مسعود "فإنه له معيشة ضنكا" قال المعيشة الضنك عذاب القبر.
وروى شريك عن ابن إسحاق عن البراء في قوله: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور: ٤٧]، قال عذاب القبر.
وكذا روى عن ابن عباس في قوله ﷾: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: ٢١]، إنه عذاب القبر.
وكذا قال قتادة والربيع بن أنس في قوله ﷿ ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٠١] أحدهما في الدنيا والأخرى هي عذاب القبر.
وفي الصحيحين عن مسروق، عن عائشة، أنها سألت النبي ﷺ عن عذاب القبر قال: "نعم، عذاب القبر حق" قالت عائشة: فما رأيت رسول الله ﷺ بعد ذلك صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر٣.
وفيهما عن عمرة، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "إني رأيتكم تفتنون في القبور
١ ضعيف: أخرجه الترمذي "ح ٣٣٥٥" وضعفه".
٢ حسن: أخرجه ابن حبان "ح ١٧٥١ / زوائد".
٣ الحديث أخرجه البخاري "ح ١٣٧٢"، ومسلم "٥٨٦".
1 / 46
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور