ويشهد لهذا كله ما في الصحيحين عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى واحد يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله" ١.
وخرجه البزار والطبراني بسياق مطول من حديث أنس أيضا عن النبي ﷺ قال: "ما من عبد إلا له ثلاثة أخلاء فأما خليل فيقول له ما أنفقت فلك وما أمسكت فليس لك فذلك ماله وأما خليله فيقول أنا معك فإذا أتيت باب الملك رجعت وتركتك فذلك أهله وحشمه وأما خليل فيقول أنا معك حيث دخلت وحيث خرجت فذلك عمله فيقول إن كنت لأهون الثلاثة علي". وخرج البزار والحاكم من حديث النعمان بن بشير عن النبي ﷺ معناه وقد اختلف في رفعه ووقفه.
وفي روى هذا من حديث عائشة عن النبي ﷺ بسياق مبسوط وأن عبد الله بن كرز قال في هذا المعنى شعرا وأنشده للنبي ﷺ ولكن إسناده ضعيف جدا.
وخرج البزار هذا المعنى أيضا من حديث أبي هريرة وسمرة بن جندب عن النبي ﷺ وخرجه الطبراني أيضا من حديث سمرة أيضا.
وروى إبراهيم بن بشار عن إبراهيم بن أدهم أنه كان ينشد شعرا:
ما أحد أكرم من مفرد ... أعماله في قبره تؤنسه
منعم الجسم وفي روضة ... زينها الله فهي مجلسه
وأما العارفون بالله المحبون له المنقطعون إليه في الدنيا والمستأنسون به دون خلقه فإن الله بكرمه وفضله لا يخذلهم في قبورهم بل يتولاهم ويؤنس وحشتهم فـ ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨] .
وقد جاء في بعض ألفاظ حديث يوم المزيد أنهم يقولون لربهم في ذلك اليوم أنت الذي أنست منا الوحشة في القبور.
وكتب محمد بن يوسف الإصبهاني العابد إلى أخيه إني محذرك متحولك من دار
١ الحديث أخرجه البخاري "ح ٦٥١٤"، ومسلم "ح ٢٩٦٠".
1 / 34
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور