761

آغانی

الأغاني

ویرایشگر

علي مهنا وسمير جابر

ناشر

دار الفكر للطباعة والنشر

محل انتشار

لبنان

حدثني أبي قال كان عبد الملك بن مروان من أشد الناس حبا لعاتكه امرأته وهي ابنة يزيد بن معاوية وأمها أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز وهي أم يزيد بن عبد الملك فغضبت مرة على عبد الملك وكان بينهما باب فحجبته واغلقت ذلك الباب فشق غضبها على عبد الملك وشكا إلى رجل من خاصته يقال له عمر بن بلال الأسدي فقال له مالي عندك إن رضيت قال حكمك

فأتى عمر بابها وجعل يتباكى وأرسل إليها بالسلام فخرجت إليه حاضنتها ومواليها وجواريها فقلن مالك قال فزعت إلى عاتكه ورجوتها فقد علمت مكاني من أمير المؤمنين معاوية ومن أبيها بعده قلن ومالك قال ابناي لم يكن لي غيرهما فقتل أحدهما صاحبه فقال أمير المؤمنين أنا قاتل الآخر به فقلت أنا الولي وقد عفوت قال لا أعود الناس هذه العادة فرجوت أن ينجي الله ابني هذا على يدها فدخلن عليها فذكرن ذلك لها فقالت وكيف أصنع مع غضبي عليه وما أظهرت له قلن إذا والله يقتل فلم يزلن حتى دعت بثيابها فأجمرتها ثم خرجت نحو الباب فأقبل حديج الخصي قال يا أمير المؤمنين هذه عاتكة قد أقبلت قال ويلك ما تقول قال قد والله طلعت فأقبلت وسلمت فلم يرد عليها فقالت أما والله لولا عمر ما جئت إن أحد أبنية تعدى على الآخر فقتله فأردت قتل الأخر وهو الولي وقد عفا قال إني أكره أن أعود الناس هذه العادة قالت أنشدك الله يا أمير المؤمنين فقد عرفت مكانه من أمير المؤمنين معاوية ومن أمير المؤمنين يزيد وهو ببابي فلم تزل به حتى أخذت برجله فقبلتها فقال هو لك ولم يبرحا حتى اصطلحا ثم راح عمر بن بلال إلى عبد الملك فقال يا لأمير المؤمنين كيف رأيت قال رأينا أثرك فهات حاجتك قال مزرعة بعدتها وما فيها وألف دينار وفرائض لولدي وأهل بيتي وعيالي قال ذلك لك ثم اندفع عبد الملك يتمثل بشعر كثير

( وإني لأرعى قومها من جلالها )

البيتين فعلمت عاتكة ما أراد فلما غني يزيد بهذا الشعر كرهته مواليه إذ كان عبد الملك تمثل به في أمه ولم يكرهه يزيد وقال لو قيل هذا الشعر فيها ثم

صفحه ۳۷۷