628

آغانی

الأغاني

ویرایشگر

علي مهنا وسمير جابر

ناشر

دار الفكر للطباعة والنشر

محل انتشار

لبنان

كان عبد الرحمن بن سيحان المحاربي شاعرا وكان حلو الأحاديث عنده أحاديث حسنة غريبة من أخبار العرب وأيامها وأشعارها وكان على ذلك يصيب من الشراب فكان كل من قدم من ولاة بني أمية وأحداثهم ممن يصيب الشراب يدعوه وينادمه فلما ولي الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وعزل مروان وجد مروان في نفسه وكان قد سبعه فحقد ذلك عليه مروان واضطغنه وكان الوليد يصيب من الشراب ويبعث إلى ابن سيحان فيشرب معه وابن سيحان لايظن أن مروان يفعل به الذي فعله وقد كان مدحه بان سيحان ووصله مروان ولكن مروان أراد فضيحة الوليد فرصده ليلة في المسجد وكان ابن سيحان يخرج في السحر من عند الوليد ثملا فيمر في المقصورة من المسجد حتى يخرج في زقاق عاصم وكان محمد بن عمرو يبيت في المسجد يصلي وكذلك عبد الله بن حنظلة وغيرهما من القراء يبيتون في المسجد يتهجدون فلما خرج ابن سيحان ثملا من دار الوليد أخذه مروان وأعوانه ثم دعا له محمد بن عمرو وعبد الله بن حنظلة فأشهدهما على سكره وقد سأله أن يقرأ أم القرآن فلم يقرأها فدفعه إلى صاحب شرطته فحبسه فلما أصبح الوليد بلغه الخبر وشاع في المدينة وعلم أن مروان إنما أراد أن يفضحه وأنه لو لقي ابن سيحان ثملا خارجا من عند غيره لم يعرض له فقال الوليد لا يبرئني من هذا عند أهل المدينة إلا ضرب ابن سيحان فأمر صاحب شرطته فضربه الحد ثم أرسله فجلس ابن سيحان في بيته لا يخرج حياء من الناس فجاءه عبد الرحمن بن الحارث بن هشام في ولده وكان له جليسا فقال له ما يجلسك في بيتك قال الإستحياء من الناس قال اخرج أيها الرجل وكان عبد الرحمن قد حمل له معه كسوة فقال له البسها ورح معنا إلى المسجد فهذا أحرى أن يكذب به مكذب ثم ترحل إلى أمير المؤمنين فتخبره بما صنع بك الوليد فإنه يصلك ويبطل هذا الحد عنك فراح مع عبد الرحمن في جماعة ولده متوسطا لهم حتى دخل المسجد فصلى ركعتين ثم تساند مع عبد الرحمن إلى الأسطوانة فقائل يقول لم يضرب وقائل يقول أنا رأيته يضرب وقائل يقول عزر أسواطا

معاوية يبطل الحد عن ابن أرطأة

فمكث أياما ثم رحل إلى معاوية فدخل إلى يزيد فشرب معه وكلم يزيد أباه معاوية في أمره فدعا به فأخبره بقصته وما صنعه به مروان فقال قبح الله الوليد ما أضعف عقله أما استحيا من ضربك فيما شرب وأما مروان فإني كنت لا أحسبه يبلغ هذا منك مع رأيك فيه ومودتك له ولكنه أراد أن يضع الوليد عندي ولم يصب وقد صير نفسه في حد كنا ننزهه عنه صار شرطيا ثم قال لكاتبه اكتب بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة أما بعد فالعجب لضربك ابن سيحان فيما تشرب منه ما زدت على أن عرفت أهل المدينة ما كنت تشربه مما حرم عليك فإذا جاءك كتابي هذا فأبطل الحد عن ابن سيحان وطف به في حلق المسجد وأخبرهم أن صاحب شرطك تعدى عليه وظلمه وأن أمير المؤمنين قد أبطل ذلك عنه أليس ابن سيحان الذي يقول

( وإني امرؤ أنمى إلى أفضل الورى

عديدا إذا ارفضت عصا المتحلف )

صفحه ۲۴۳