570

آغانی

الأغاني

ویرایشگر

علي مهنا وسمير جابر

ناشر

دار الفكر للطباعة والنشر

محل انتشار

لبنان

بينا ابن عباس جالس في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما كف بصره وحوله ناس من قريش إذ أقبل أعرابي يخطر وعليه مطرف وجبة وعمامة خز حتى سلم على القوم فردوا عليه السلام فقال يا بن عم رسول الله أفتني قال فيماذا قال أتخاف علي جناحا إن ظلمني رجل فظلمته وشتمني فشتمته وقصر بي فقصرت به فقال العفو خير ومن انتصر فلا جناح عليه فقال يا بن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت امرأ أتاني فوعدني وغرني ومناني ثم أخلفني و استخف بحرمتي أيسعني أن أهجوه قال لا يصلح الهجاء لأنه لا بد لك من أن تهجو غيره من عشيرته فتظلم من لم يظلمك وتشتم من لم يشتمك وتبغي على من لم يبغ عليك والبغي مرتع وخيم وفي العفو ما قد علمت من الفضل قال صدقت وبررت فلم ينشب أن أقبل عبد الرحمن بن سيحان المحاربي حليف قريش فلما رأى الأعرابي أجله وأعظمه وألطف في مسألته وقال قرب الله دارك يا أبا مليكة فقال ابن عباس أجرول قال جرول فإذا هو الحطيئة فقال ابن عباس لله أنت أي مردي قذاف وذائد عن عشيرة ومثن بعارفه تؤتاها أنت يا أبا مليكة والله لو كنت عركت بجنبك بعض ما كرهت من أمر الزبرقان كان خيرا لك ولقد ظلمت من قومه من لم يظلمك وشتمت من لم يشتمك قال إني والله بهم يا أبا العباس لعالم قال ما أنت بأعلم بهم من غيرك قال بلى والله يرحمك الله ثم أنشأ يقول

( أنا ابن بجدتهم علما وتجربة

فسل بسعد تجدني أعلم الناس )

( سعد بن زيد كثير إن عددتهم

ورأس سعد بن زيد آل شماس )

( والزبرقان ذناباهم وشرهم

ليس الذنابى أبا العباس كالراس )

فقال ابن عباس أقسمت عليك ألا تقول إلا خيرا قال أفعل ثم قال ابن عباس يا أبا مليكة من أشعر الناس قال أمن الماضين أم من الباقين قال من الماضين قال الذي يقول

( ومن يجعل المعروف من دون عرضه

يفره ومن لا يتق الشتم يشتم ) وما بدونه الذي يقول

صفحه ۱۸۵