347

في حيز المجهول وهم في حيز الندور ، ومع هذا فالعدالة غير العصمة . وقد غلا الناس فيمن ثبتت صحبته في التعنت في إثبات العدالة ، فلو سلمنا شمول الصحبة ثم العدالة لم يبلغ الامر إلى الحد الذى عليه غلاة الرواة . ولو نفعت الصحبة نحو بشر بن مروان على فرض الثبوت أو الوليد لتبين لنا ، أن الصحبة لا يضر معها عمل غير الكفر فتكون الصحبة أعظم من الايمان ، ويكون هذا أخص من مذهب مقاتل وأتباعه من المرجئة . ثم أين أحاديث (لا تدرى ماذا أحدثوا بعدك) وهى متواترة المعنى ، بل لو ادعى في بعضها تواتر اللفظ لساغ ذلك ، والمدعون للسنة ، ادعوا الصحبة أو ثبوتها لمن لم يقض له بها دليل ، وفرعوا عليها ما ترى . ثم بنوا الدين على ذلك ألم يقل الله (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) في رجل متيقن صحبته (1) . ولم تزل حاله مكشوفة مع الصحبة ، ومنهم من شرب الخمر (2) ، وما لا يحصى مما سكت عنه رعاية لحق النبي صلى الله عليه وسلم ، ما لم يلجئ إليه ملجئ دينى فيجب ذكره ، ومن أعظم الملجئات ترتب شئ من الدين على رواية مروان والوليد بن عقبة (3) وغيرهما ، فإنها أعظم خيانة لدين الله ومخالفة لصريح الآية الكريمة ، والنقم بذلك لا يعود على جملة الصحابة بالنقص ، بل هو تزكية لهم فإياك والاغترار . ولا شك أن البخاري من سادات المحدثين الرفعاء - فما ظنك بمن دونه ومع هذا تجنب (البخاري) ما لا يحصى من الحفاظ العباد (4) ، كما تخبرك عنه كتب الجرح والتعديل وعلي بن المدينى تجنبه مسلم . وقال العجلى في عمر بن سعد ابن أبى وقاص تابعي ثقة روى عنه الناس . وهو الذى باشر قتل الحسين . فقل لى أي جرح في الدين أكبر من هذا ! وهذا تنبيه . وإلا فهذا باب لو فتح وصنف فيه لكان فنا كبيرا ، وكذلك سائر الكلام من المحدثين في مخالفيهم في العقائد فاختبره ، وشاهد هذه الدعوى من كتب الجرح ، فتأمل كلامهم في الموافق والمخالف ، واجعله من شهادة الاعداء وأهل الاحن ، وليتهم جعلوا ذلك باطنا

---

(1) أي أنه من الصحابة وهو الوليد بن عقبة . (2) كقدامة بن مظعون . (3) هو الذى نزلت فيه الآية " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " . (4) انظر ما ذكرناه من قبل في هذا الامر بصفحة 311 . (*)

--- [ 351 ]

صفحه ۳۵۰