اضواء بر سنت محمدی
أضواء على السنة المحمدية
ولان عدالة الصحابة كما قلنا أمرها خطير فقد رأينا أن نعقد هذا الفصل لكى نضع هذا الامر في نصابه ، ولنبين بالادلة القوية التى لا يدنو الشك منها - من كتاب الله وأحاديث رسوله ، وجه الصواب الذى يمنع من الزلل ويعصم من الخطل . من هو الصحابي ؟ يجب علينا قبل أن نتكلم عن عدالة الصحابة : أن نبين من هو الصحابي كما عرفوه . وأوفى تعريف له عند الجمهور ما ذكره البخاري . قال البخاري في كتابه (1) : من صحب النبي صلى الله عليه وآله أو رآه من المسلمين فهو صحابي (2) ! وقد شرح ابن حجر العسقلاني تعريف البخاري بقوله : يعنى أن اسم صحبة النبي صلى الله عليه وآله مستحق لمن صحبه أقل ما يطلق على اسم صحبة لغة وإن كان العرف يخص ذلك ببعض الملازمة ، ويطلق أيضا على من رآه رؤية ولو على بعد . وهذا الذى ذكره البخاري هو الراجح ، إلا أنه هل يشترط في الرائى بحيث يميز ما رآه أو يكتفى بمجرد حصول الرؤية - محل نظر - وعمل من صنف في الصحابة يدل على الثاني ، فإنهم ذكروا مثل محمد بن أبى بكر الصديق ، وإنما ولد قبل وفاة النبي بثلاثة أشهر وأيام كما ثبت في الصحيح أن أمه أسماء بنت عميس ولدته في حجة الوداع قبل أن يدخلوا مكة وذلك في أواخر ذى القعدة سنة 20 ه . وقال على بن المدينى : من صحب النبي أو رآه ساعة من نهار فهو من أصحاب النبي . وكأنهم أيدوا تعريفهم هذا بما رووه عن النبي من أنه قال : يغزو قوم فيقال : هل فيكم من رأى رسول الله فيفتح لهم .
---
(1) ص 2 ج 3 فتح الباري . (2) قال العلامة المقبلى يرد على الذين أثبتوا الصحبة لكل من رأى النبي : إنهم يصطلحون على شئ في متأخر الازمان ، ثم يفسرون الكتاب والسنة باصطلاحهم المجرد ، والصحبة ليس فيها لسان شرعى إنما هي بحسب اللغة ، وكذلك سائر الالفاظ التى وردت فيها فضائل الصحابة ، لكن المحدثين اصطلحوا وقضوا بغير دليل على أن الصحبة لكل من رآه النبي - أو رأى هو النبي - ولو طفلا ! بشرط أن يكون محكوما بإسلامه ، ويشترط أن يموت على ذلك ولا يرتد . . (*)
--- [ 342 ]
صفحه ۳۴۱