291

الحذاق من الحفاظ ، والدار قطني منهم ، وله فيه تصنيف مفيد . وروينا عز أبى عبد الله أحمد بن حنبل أنه قال : ومن يعرى من الخطأ والتصحيف ! ومن التصحيف في " المتن " ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة بإسناده إليه عن زيد بن ثابت أن رسول الله احتجم في المسجد وإنما هو (بالراء) احتجر ، في المسجد بخص أو حصير ، حجرة يصلى فيها فصحفه ابن لهيعة (1) . ومن أنواع الحديث المحرف : والمحرف : هو ما وقعت المخالفة فيه بتغيير الشكل في الكلمة مع بقاء صورة الخط فيها ، ومثال ذلك ما وقع لبعض الاعراب . فإنه رأى في كتاب من كتب الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى نصبت بين يديه عنزة - والعنزة الحربة (2) - فظنها بسكون النون ثم روى ذلك بالمعنى حسب وهمه ، فقال : كان النبي إذا صلى نصب بين يديه شاة ! ! المقلوب : هو ما وقعت فيه المخالفة بالتقديم والتأخير كما في حديث أبى هريرة عند مسلم في السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة تحت ظل عرشه فإن فيه " ورجل تصدق بصدقة أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ، فهذا ما انقلب على أحد الرواة - وإنما هو : حتى تعلم شماله ما تنفق يمينه - كما ورد في البخاري وفي مسلم في بعض طرقه - والامثلة كثيرة في مصنفاتهم . كتب الحديث المشهورة ذكرنا لك أن أقسام حديث (الآحاد) هي الصحيح ، والحسن ، والضعيف ، وأتينا لك بشئ قليل من أقوالهم في الصحيح ، لان ما قالوه فيه جد كثير لا يمكن

---

(1) ص 114 من مقدمة ابن الصلاح . (2) ومن معانيها العصا . (*)

--- [ 295 ]

صفحه ۲۹۴