اضواء بر سنت محمدی
أضواء على السنة المحمدية
من رواه موصولا ، ومنهم من جعله من مسند أبى بكر ، ومنهم من جعله من مسند سعد ومنهم من جعله من مسند عائشة ، وقد وقع الاختلاف فيه على نحو عشرة أوجه أوردها الدارقطني ، ورواته ثقات لا يمكن ترجيح بعضهم على بعض والجمع متعذر . المحدثون لا يعنون بغلط المتون ونقدها : قال الجزائري : إن المحدثين قلما يحكمون على الحديث بالاضطراب . إذا كان الاختلاف فيه واقعا في نفس المتن - لان ذلك ليس من شأنهم من جهة كونهم محدثين ، وإنما هو من شأن المجتهدين وإنما يحكمون على الحديث بالاضطراب إذا كان الاختلاف فيه في نفس الاسناد ، لانه من شأنهم . وقد وقع الاختلاف في الصلاة الكائنة في قصة ذى اليدين (1) - فإن الراوى شك فيها مرة - ولم يدر أهى الظهر أو العصر ! وقال مرة هي إحدى صلاتي العشى إما الظهر وإما العصر ، وجزم مرة بالظهر ومرة بالعصر ، وقال مرة ، أكبر ظنى أنها العصر ، وقد روى النسائي ما يشهد بأن الشك فيها كان من أبى هريرة ولفظه : صلى النبي صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشى ، قال أبو هريرة ولكني نسيت (2) أنا . . . وقد حاول بعضهم الجمع فذهب إلى أن القصة وقعت مرتين . وكثيرا ما يسلك بعضهم مثل ذلك في الجمع توصلا إلى تصحيح كل من الروايات صونا للرواة من أن ينسب الغلط أو السهو أو النسيان إليهم ، وكأن عناية هؤلاء بالرواة فوق عنايتهم بالمرويات فجمعهم كلا جمع ، لا سيما إن كان مما ينبو عنه السمع (3) . وبمناسبة ما ذكره العلامة الجزائري من عدم عناية المحدثين بالمتون نسوق هنا كلمة قيمة في هذا الامر للعلامة السيد رشيد رضا رحمه الله . قالها وهو يتكلم عن
---
(1) قصة ذى اليدين كما جاءت في الصحيحين عن أبى هريرة ، قال صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر ، أو العصر فسلم ، فقال له ذو اليدين : الصلاة يا رسول الله ، انقصت ؟ فقال النبي لاصحابه : أحق ما يقول ؟ قالوا : نعم ، فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين . (2) وكيف ينسى ؟ وقد زعم أن النبي أمره أن يبسط ثوبه ثم أفرغ فيه من بركاته حتى لا ينسى شيئا سمعه أبدا . راجع كتابنا " شيخ المضيرة " . (3) ص 257 من توجيه النظر . (*)
--- [ 290 ]
صفحه ۲۸۹