271

من أخبار رسول الله ، فيجتهد في الطريق التى تحصل ذلك الظن ، وهو معرفة رواة الحديث بالعدالة والضبط . . . إلخ . وقال النووي في شرح خطبة مسلم : المراد من علم الحديث (1) تحقيق معاني المتون وتحقيق علم الاسناد والمعلل ، والعلة عبارة عن معنى في الحديث خفى يقتضى ضعف الحديث مع أن ظاهره السلامة منها ، وتكون العلة تارة في المتن ، وتارة في الاسناد ، وليس المراد من هذا العلم مجرد السماع ولا الاسماع ولا الكتابة (2) بل الاعتناء بتحقيقه والبحث عن خفى معاني المتون والاسانيد والفكر في ذلك ودوام الاعتناء به ومراجعة أهل المعرفة ومطالعة كتب أهل التحقيق فيه (3) . سند الحديث ومتنه : " السند " في اللغة ما استندت إليه من جدار وغيره ، وهو في عرف أهل الحديث طريق متن الحديث ، وسمى " سندا " لاعتماد الحفاظ عليه في صحة الحديث ووضعه . وقد يقال للطريق " الوجه " فيقال : هذا الحديث لا يعرف إلا من هذا الوجه . " والمتن " في اللغة الظهر وما صلب من الارض وارتفع ، ثم استعمل في العرف بما ينتهى إليه السند ، مثال ذلك قول يحيى : أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال : لا يبع بعضكم على بيع بعض ، فسند الحديث ، هم الرواة ومتن الحديث " لا يبع بعضكم . . . إلخ " . من يؤخذ منه الحديث : اتفق علماء الحديث على أنه لا يؤخذ بالحديث إلا إذا كان رواته موصوفين بهاتين الصفتين : العدالة ، والضبط . والعدالة هي الركن الاكبر في الرواية .

---

(1) وصف هذا العلم عالم جليل فقال : إنه علم اصطلاحي محض يوعى بكد الحافظة ويستنبط بقوة الذاكرة ، فلا يستلذه الفكر الغواص على حقائق المعقولات ، ولا الخيال الجوال في جواء الشعريات ، ولا الروح المرفوف في رياض الادب أو المحلق في سماء الالهيات - ص 10 من مقدمة كتاب قواعد التحديث للقاسمى - طبعة دمشق . (2) فليسمع حشوية دهرنا الذين لم يبلغوا في علم الحديث حتى أن يسمعوا أو يسمعوا ، وإنما كل علمهم أن يقرءوا بعض كتب الحديث أو يطبعوها ليغنموا أثمانها . (3) ص 28 . (*)

--- [ 275 ]

صفحه ۲۷۴