٣٣٣ - بابُ الحثِّ على التثّبت فيما يحكيهِ الإِنسانُ والنهي عن التحديث بكلِّ ما سمعَ إذا لم يظنّ صحته
قال الله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤولًا﴾ [الإِسراء:٣٦] وقال تعالى: ﴿ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨] وقال تعالى: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبالمِرْصَادِ﴾ [الفجر:١٤].
[١/ ٩٨٥] وروينا في صحيح مسلم، عن حفص بن عاصم التابعي الجليل عن أبي هريرة ﵁؛
أن النبيّ ﷺ قال: "كَفَى بالمَرْءِ كَذِبًا أنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ ما سَمِعَ" ورواه مسلم من طريقين: أحدهما هكذا. والثاني عن حفص بن عاصم، عن النبيّ ﷺ مرسلًا لم يذكر أبا هريرة، فتُقدَّمُ روايةُ مَن أثبت أبا هريرة، فإن الزيادة من الثقة مقبولة، وهذا هو المذهب الصحيحُ المختارُ الذي عليه أهلُ الفقه والأصول والمحقّقون من المحدّثين، أن الحديث إذا روي من طريقين أحدهما مرسلٌ والآخر متصلٌ، قدّم المتصل وحكم بصحة الحديث، وجاز الاحتجاج به في كل شيء من الأحكام وغيرها. والله أعلم.
[٢/ ٩٨٦] وروينا في صحيح مسلم،
عن عمرَ بن الخطاب ﵁ قال: بحسبِ المرءِ من الكذبِ أن يحدّثِ بكلّ ما سمعَ. وروينا في صحيح مسلم، عن عبد الله بن مسعود ﵁ مثله.
والآثارُ في هذا الباب كثيرة.
[٩٨٥] مسلم (٥) في المقدمة، وأبو داود (٤٩٩٢).
[٩٨٦] مسلم (٥) في المقدمة. ومعنى "بحسْب": يكفيه ذلك من الشرّ فإنه قد استكثر منه.