156

آداب شرعیه

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ناشر

عالم الكتب

ویراست

الأولى

محل انتشار

القاهرة

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
وَإِمَّا حُصُولُ فِتْنَةٍ وَمَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ مِنْ مَفْسَدَةِ تَرْكِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ أَوْ مِثْلِهَا أَوْ قَرِيبٍ مِنْهَا وَكِلَاهُمَا مَعْصِيَةٌ وَفَسَادٌ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [لقمان: ١٧] .
فَمَنْ أَمَرَ وَلَمْ يَصْبِرْ أَوْ صَبَرَ وَلَمْ يَأْمُرْ أَوْ لَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَصْبِرْ حَصَلَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ مَفْسَدَةٌ وَإِنَّمَا الصَّلَاحُ فِي أَنْ يَأْمُرَ وَيَصْبِرَ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي يُسْرِنَا وَعُسْرِنَا وَمَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُومَ أَوْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ» .
«وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قِتَالِ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ وَأَمَرَ بِالصَّبْرِ عَلَى جَوْرِهِمْ وَنَهَى عَنْ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ» فَأَهْلُ الْبِدَعِ مِنْ الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ قِتَالَهُمْ وَالْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ إذَا فَعَلُوا مَا هُوَ ظُلْمٌ أَوْ مَا ظَنُّوهُ هُمْ ظُلْمًا، وَيَرَوْنَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَآخَرُونَ مِنْ الْمُرْجِئَةِ وَأَهْلِ الْفُجُورِ قَدْ يَرَوْنَ تَرْكَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَرِ ظَنًّا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ تَرْكِ الْفِتْنَةِ وَهَؤُلَاءِ يُقَابِلُونَك لِأُولَئِكَ.
وَلِهَذَا ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَلَامِ وَأُصُولِ الدِّينِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ وَرَاءَ النَّهْرِ مَا قَابَلَ بِهِ الْمُعْتَزِلَةَ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَذَكَرَ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ سَقَطَ فِي هَذَا الزَّمَانِ، وَقَدْ صَنَّفَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى كِتَابًا مُفْرَدًا فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ كَمَا صَنَّفَ الْخَلَّالُ وَالدَّارَقُطْنِيّ (فِي) ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُهُ قَالَ الْأَصْحَابُ: وَرَجَا حُصُولَ الْمَقْصُودِ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ غَيْرُهُ
وَقَالَ

1 / 157