121

آداب شرعیه

الآداب الشرعية والمنح المرعية

ناشر

عالم الكتب

ویراست

الأولى

محل انتشار

القاهرة

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
[فَصْلٌ فِي تَبْدِيلِ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ بِالتَّوْبَةِ]
تَبْدِيلُ السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ بِالتَّوْبَةِ هَلْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا فَقَطْ بِالطَّاعَاتِ أَمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ لِلْمُفَسِّرِينَ قَوْلَانِ، وَالثَّانِي اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لِظَاهِرِ آيَةِ الْفُرْقَانِ وَلِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فِي الرَّجُلِ الَّذِي تُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ وَتُبَدَّلُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَهَذَا الرَّجُلُ الْمُرَادُ بِخُرُوجِهِ مِنْ النَّارِ الْوُرُودُ الْعَامُّ.
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: التَّائِبُ عَمَلُهُ أَعْظَمُ مِنْ عَمَلِ غَيْرِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ تِلْكَ السَّيِّئَاتِ فَإِنْ كَانَ قَدْ عَمِلَ مَكَانَ سَيِّئَاتِ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ فَهَذَا دَرَجَتُهُ بِحَسَبِ حَسَنَاتِهِ فَقَدْ يَكُونُ أَرْفَعَ مِنْ التَّائِبِ إنْ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ أَرْفَعَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَمِلَ سَيِّئَاتٍ وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا فَهَذَا نَاقِصٌ، وَإِنْ كَانَ مَشْغُولًا بِمَا لَا ثَوَابَ فِيهِ وَلَا عِقَابَ فَهَذَا التَّائِبُ الَّذِي اجْتَهَدَ فِي التَّوْبَةِ، وَالتَّبْدِيلُ لَهُ مِنْ الْعَمَلِ وَالْمُجَاهَدَةِ مَا لَيْسَ لِذَلِكَ الْبَطَّالِ.
وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ تَقْدِيمَ السَّيِّئَاتِ وَلَوْ كَانَتْ كُفْرًا إذَا تَعْقُبُهَا التَّوْبَةُ الَّتِي يُبَدِّلُ اللَّهُ فِيهَا السَّيِّئَاتِ حَسَنَاتٍ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ السَّيِّئَاتُ نَقْصًا بَلْ كَمَالًا، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبًا.

1 / 122