يا أمير المؤمنين! وإن لم ابلغ في موعظتي ما بلغ أولو النهى، فلم آلك شفقة، ولا ادخرت عنك نصيحة، ولا قصرت في موعظتك، فأنزل كتابي إليك منزله، وتفرغ لسماعه فراغ من يرجو الانتفاع به، ولتهن عندك مرارة الدواء؛ لما ترجو من عاقبة الشفاء، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
وكتب إليه: أما بعد: يا أمير المؤمنين! خف الله ما خوفك، يكفك خوفك من الناس، وخذ مما في يدك لما بين يديك تسعد، فكأن قد، وعند الموت يأتيك اليقين.
وكتب إليه عمر بن عبد العزيز: اكتب إلي أبا سعيد بصفة الإمام العادل، وأين هو؟ وأنى للأمة به؟
وكتب الحسن إليه: أما بعد:
يا أمير المؤمنين! أرتعك الله في رياض نعمته، ونزهك في حدائق صنعته.
فاعلم أن الله -سبحانه وتعالى- جعل الإمام العادل قواما لكل مائل، وقصدا لكل جائر، وصلاحا لكل فاسد، وقوة لكل ضعيف، ونصفة لكل مظلوم، ومفزعا لكل ملهوف.
والإمام العادل كالراعي الشفيق، والحازم الرفيق، الذي يرتاد لغنمه أطيب المراعي، ويذودها عن مراتع الهلكة، ويحميها من السباع، ويكفيها أذى الحر والقر.
والإمام العادل كالأب الحاني على ولده، يسعى لهم صغارا ويعلمهم كبارا ويكسبهم في حياته، ويدخر لهم بعد وفاته.
صفحه ۱۱۴
الفصل الأول في ذكر منشئه، وصفة أحواله وأفعاله
الفصل الثاني فيما أورده من الآداب ومكارم الأخلاق
الفصل الثالث فيما أورده من الحكم والمواعظ مختصرا على جهة
الفصل الرابع في ذم الدنيا ونهيه عن التعلق بها
ما روي عنه -رضي الله عنه- في قصر الأمل
الفصل الخامس فيما أورده على جهة الاستغفار والدعاء والنهي عن
ما روي عنه -رحمه الله- من نهيه عن التصنع وذم الرياء
الفصل السادس فيما روي عنه عند تلاوة القرآن من الحكم والمواعظ
الفصل السابع في مكاتبة الخلفاء ومعاملاته مع الأمراء وولاة الأمور
ما روي عن الخروج على الأمراء
الفصل الثامن فيما روي له من المواعظ والحكم في سائر الأشياء