وقرأ: {إنما نعد لهم عدا}. ثم قال: آخر العدد خروج النفس، آخر العدد فراق الأحبة والولد، آخر العدد دخول القبر، فالمبادرة عباد الله إلى الأعمال الصالحة، ثم يقول: عباد الله! إنما هي الأنفاس، لو قد حبست لانقطعت الأعمال التي بها تتقربون، والحسنات التي عليها تتوكلون، فرحم الله امرأ حاسب نفسه، وخاف ربه، واتقى ذنبه.
وقرأ: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب}، فاضطربت ركبتاه، وجرت دموعه، ثم قال: روي أن النار تأكل لحومهم كل يوم سبعين مرة، ثم يقال لهم: عودوا، فيعودون، اللهم إنا نعوذ بك من النار، ومن عمل نستوجب به النار.
وقرأ: {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار}، ثم قال: صبروا عن فضول الدنيا، وزهدوا في الفاني، فنالوا الآخرة، وحسنت لهم العاقبة.
وقرأ: {وكان تحته كنز لهما}، فقال: روي عن ابن عباس: أنه كان يقول: كان الكنز لوحا من ذهب، ولبنة من ذهب، فيهما مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، عجبا لمن يعرف الموت كيف يفرح؟! ولمن يعرف النار كيف يضحك؟! ولمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن ويسكن؟! ولمن يؤمن بالقضاء والقدر كيف يتعب في طلب الرزق وينصب؟! ولمن يؤمن بالنار كيف يعمل الخطايا؟! لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
صفحه ۹۸
الفصل الأول في ذكر منشئه، وصفة أحواله وأفعاله
الفصل الثاني فيما أورده من الآداب ومكارم الأخلاق
الفصل الثالث فيما أورده من الحكم والمواعظ مختصرا على جهة
الفصل الرابع في ذم الدنيا ونهيه عن التعلق بها
ما روي عنه -رضي الله عنه- في قصر الأمل
الفصل الخامس فيما أورده على جهة الاستغفار والدعاء والنهي عن
ما روي عنه -رحمه الله- من نهيه عن التصنع وذم الرياء
الفصل السادس فيما روي عنه عند تلاوة القرآن من الحكم والمواعظ
الفصل السابع في مكاتبة الخلفاء ومعاملاته مع الأمراء وولاة الأمور
ما روي عن الخروج على الأمراء
الفصل الثامن فيما روي له من المواعظ والحكم في سائر الأشياء