222

Adab al-Qadi

أدب القاضي

ویرایشگر

جهاد بن السيد المرشدي

ناشر

دار البشير

ویراست

الثانية

سال انتشار

۱۴۴۴ ه.ق

محل انتشار

الشارقة

وَلَوْ أَنَّ قَاضِيًا خُوصِمَ إِلَيْهِ فِي أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ وَهُوَ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَذْهَبٍ وَفِي هَذَا الأَمْرِ اخْتِلافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَنَسِيَ الْقَاضِي رَأْيَهُ وَمَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ وَقَضَى بِخِلافِهِ وَالَّذِي قَالَ بِهِ مِمَّا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: يُمْضِي هَذَا الْقَضَاءَ وَلَا يَرْجِعُ عَنْهُ إِذَا كَانَ مِمَّا قَدْ جَازَ فِيهِ الْأَثَرُ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَرُدُّ ذَلِكَ وَيَقْضِي بِمَا كَانَ رَأْيُهُ عَلَيْهِ. فَمِنْ ذَلِكَ:

أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ خَلِيَّةٌ أَوْ بَرِيَّةٌ أَوْ بَائِنَةٌ(١)، وَالْقَاضِي مِمَّنْ يَرَى أَنْ يَنْوِيَ فِي ذَلِكَ، فَخُوصِمَ إِلَيْهِ فَجَعَلَهَا ثَلاثًا وَأَبَانَهَا مِنْهُ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: يُمْضِي ذَلِكَ الْقَضَاءَ. وَقَالَ[ق/٤٥أ] أَبُو يُوسُفَ: يَرْجِعُ عَنْ ذَلِكَ وَيَشْهَدُ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ، وَهُوَ خَاطِئ.

٤٤- بَابُ مَا يُحِلُّهُ قَضَاءُ القَاضِي وَمَا لَا يُحِلُّهُ

٢٧١- قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ(٢)، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، فَإِنَّمَا أَقْتَطِعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ))(٣).

٢٧٢ - قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يُوسُفَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: اخْتَصَمَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلانِ،

(١) ((الخلية)): من كنايات الطلاق، وهي التي خلت من الأزواج، أو شُبِّهت بالخليّة: الناقة إذا أطلقت من عِقَالها، وكذلك ((البرية)) هي التي بَرِئت من الأزواج، أي: خلصت. (جامع الأصول) لابن الأثير [٧/ ٥٩١].

(٢) [ق/ ١٣٨] من (خ).

(٣) أخرجه البخاري في (الجامع الصحيح) [٢٦٨٠]، ومسلم في (صحيحه) [١٧١٣].

218