507

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

ویرایشگر

علي الرضا الحسيني

ناشر

دار النوادر

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۳۱ ه.ق

محل انتشار

سوريا

للدلالة على أن المخبر عنه واضح بينٌ لا يحتاج إلى قسم.
وورد في القرآن قسم بعمر النبي - ﷺ -، فقال تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢]، والقسم بالعمر قد ورد في الشعر الجاهلي؛ كما قاله طَرَفَة:
لَعَمْرُكَ إِنَّ الموتَ ما أَخْطَأَ الفَتى ... لَكَالطِّوَلِ المُرْخَى وثِنْياهُ باليَدِ
وورد في القرآن الحَلْف ببعض المخلوقات؛ تنبيهًا للناس على عظم شأن المقسَم به، أو لبيان فضله؛ كقوله تعالى: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطو: ١ - ٦]، أو- للحث على العمل الصالح فيه؛ كقوله تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ١ - ٣].
ويحذف القسم بالقرآن حينًا، ويبقى جواب القسم، وهو المقسوم عليه؛ لقرينة تدل على القسم، وهي اللام؛ كقوله تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٦]، فاللام دليل على أن هناك قسمًا محذوفًا، والحذف لقرينة تدل على المعنى معهود في العربية.
وقد يحذف جواب القسم، وهو المقسم عليه، ويبقى القسم؛ كما قال تعالى: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١]، فالمقام في وصف القرآن أنه حق، وتقدير الجواب: إنه حق، فالدليل على جواب القسم، وهو المقسم عليه، وصفُ القرآن بذي الذِّكر؛ فإن الذكر لا يكون إلا حقًا؛ كما حذف جواب لمَّا في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٨٩]، فتقدير جواب لمّا:

2/ 1 / 55