439

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

ویرایشگر

علي الرضا الحسيني

ناشر

دار النوادر

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۳۱ ه.ق

محل انتشار

سوريا

وذهب كثير من أهل العلم إلى أن الركوب أفضل، واستندوا في هذه الأفضلية إلى أن النبي - ﷺ - حجّ راكبًا.
﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾:
الفج: الطريق، والعميق: البعيد، والجملة وصف لكل ضامر. وجاء الضمير العائد على ﴿كُلِّ﴾ ضمير الجمع المؤنث إذ قيل: ﴿يَأْتِينَ﴾؛ مراعاة للمعنى؛ لأن كل ضامر في معنى جماعة، أو جماعات من الضمر، ومراعاة لفظ (كل) يقتضي إفراد الضمير بأن يقال: كل ضامر يأتي من كل فج عميق، وكل من الطريقتين: مراعاة المعنى، ومراعاة اللفظ، يرد في الكلام البليغ، وتعدد الطرق في أداء المعنى الواحد من سماحة اللغة، واتساع مجالها أمام أرباب الفصاحة والبلاغة.
﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾:
هذا تلبية للغرض المقصود من إتيانه البيت الحرام رجالًا وركبانًا، فقوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا﴾ يتعلق بقوله: ﴿يَأْتُوكَ﴾، ويشهد: من الشهود بمعنى: الحضور، والمنافع: جمع منفعة، وهي ما يحصل للإنسان من خير. ودل على أن هذه المنافع عائدة إلى الحجاج خاصة بقوله: ﴿لَهُمْ﴾، والمعنى: يأتوك ليحضروا؛: يدركوا منافع مختصة بهم. ووردت المنافع في الآية مطلقة، فتشمل المنافع الدينية والدنيوية.
أما الدينية، فمغفرة الله ورحمته ورضوانه التي يظفر الحاج بها عند أداء مناسك الحج؛ من نحو: الإحرام، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، ولا يريد بذلك إلا إجابة دعوة الحق.
وأما المنافع الدنيوية، فالتجارة، والقصد إليها - بعد القصد إلى أداء

1 / 417