414

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

ویرایشگر

علي الرضا الحسيني

ناشر

دار النوادر

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۳۱ ه.ق

محل انتشار

سوريا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وردت الآيات السابقة لهذه الآية في حال من انهزموا يوم التقى المؤمنون والمشركون في يوم أحد، وتضمنت تلك الآيات الكريمة استحقاقهم للملامة والتعنيف؛ حيث تولوا منهزمين، وتركوا رسول الله - ﷺ - تجاه العدو، ولو جرى معهم رسول الله - صلوات الله عليه -، على ما يستحقون، لقابلهم بالعتاب والتوبيخ، ولكنه لاقاهم في رفق، ولم يواجههم باللوم، وذلك معنى قوله تعالى:
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾:
فالفاء في قوله: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ﴾ للترتيب؛ لأنهم فروا من مواطن الجهاد، واستحقوا اللوم والتأنيب، فقابلهم - ﵊ - باللين، و(ما) في قوله تعالى: ﴿فَبِمَا﴾ مزيدة للتأكيد؛ أي: تأكيد الاختصاص الذي دل عليه تقديم الجار والمجرور؛ أعني قوله: (بما رحمة) على الفعل؛ أعني: قوله:

(١) مجلة "الهداية الإسلامية" - الجزء الثالث من المجلد الحادي عشر.

1 / 389