وقد يجري عرف خاص باستعماله في نوع خاص من الحيوان؛ كذوات الأربع.
والمراد في الآية: المعنى العام، وهو مطلق حيوان. وحرف (من) في قوله: ﴿مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ بيان لجنس الشيء المبثوث المفهوم من قوله: ﴿وَبَثَّ فِيهَا﴾. ويكفي في (من) المبينة للجنس أن يكون المبهم الذي تبين جنسه مقدرًا في نظم الكلام، مشارًا إلى مكانه بقرينة. والمعنى: وبث في الأرض شيئًا هو أنواع الدواب كلها.
ووجه الاستدلال بالدواب على وجوده تعالى: هو اختلاف أحجامها وأشكالها وألوانها وأصواتها، ومدد حملها، وكيفية تناسلها، ووجوه الانتفاع بها، ومن أراد التوسع في هذا الضرب من الاستدلال، فليتجول في حديقة من حدائق الحيوان الكبرى معتبرًا، لا لمجرد التلهي والترويح على النفس.
﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾:
﴿الرِّيَاحِ﴾: جمع ريح، وهي نسيم الهواء. تصريفها: تقليبها في الجهات، ونقلها من حال إلى حال. فتهب صَبًا؛ أي من مطلع الشمس، ودبورًا أي من جهة الغرب، وشمالًا وجنوبًا، وتهب حارة وباردة، وعاصفة ولينة، وملقحة للنبات وعقيمًا.
﴿وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾:
﴿الْمُسَخَّرِ﴾: من التسخير، وهو التذليل والتسيير. والسحاب يتألف من بخار يتصاعد من الأرض، ويتراكم في الهواء، فيسوقه الله موقرًا بالمياه العذبة حتى يرسلها في البلاد التي يريد إحياءها. وقد كشف القرآن الكريم