الأعلام العلیه در مناقب ابن تیمیه
العقود الدرية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية ويليه الأعلام العلية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية
ویرایشگر
علي بن محمد العمران
ناشر
دار عطاءات العلم (الرياض)
ویراست
الثالثة
سال انتشار
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)
محل انتشار
دار ابن حزم (بيروت)
الأَعْلامُ العَلِيَّة
فِي مَناقِبِ شَيْخِ الإسْلامِ ابن تيميّة
تأليف
الشيخ أبي حفص عمر بن علي البزار
ت (٧٤٩)
تحقيق
علي بن محمد العمران
دار عطاءات العلم - دار ابن حزم
1 / 729
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التحقيق
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذا كتاب «الأعلام العلية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية» للإمام أبي حفص عُمر بن علي البزّار (ت ٧٤٩)، وهو أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمهما الله تعالى.
وقد رأينا ضمّه إلى هذه السلسلة المباركة إن شاء الله تعالى من آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال، لتكون ضمن تراجم شيخ الإسلام التي اضطلع المشروع بطباعتها، وهي:
١ - الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون [*].
٢ - تكملة الجامع .. [*]
٣ - ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية لابن عبدالهادي، المعروف بـ «العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية».
٤ - ورابعها هذا الكتاب: الأعلام العليّة في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية.
فبهذه الأربعة يكتمل عقد التراجم المنثورة في كتب التواريخ والتراجم ونحوها، مع أهم كتابين في التراجم المفردة لابن تيمية.
وقد كان بادئ الرأي أن تُلْتَقط الفوائد والزوائد التي يضيفها البزّار في كتابه هذا، وتضاف إلى حواشي «العقود الدرية»، أسوةَ بقيّةِ التراجم المفردة الأخرى، لكنّي رأيت ذلك قد يطيل الحواشي؛ إذ فيه معلومات جيدة، وزوائد
[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وفي طبعة الأخيرة، ضُمت التكملة إلى الجامع، في مجلد واحد
1 / 731
كثيرة، ومشاهدات مباشرة. فكان من صائب الرأي أن يُطبع ملحقًا بالعقود الدرية، ليقف القارئ عليه بتمامه، ولا يفوت شيء من فوائده.
* ترجمة المؤلف (^١):
قال الحافظ ابن رجب: عمر بن علي بن موسى بن الخليل البغدادي، الأزَجيّ، البزَّار، الفقيه، المحدِّث، سراج الدين، أبو حفص.
ولد سنة ثمان وثمانين وستمائة تقريبًا.
وسمع من إسماعيل بن الطبَّال، وعلي بن أبي القاسم أخي الرشيد، وابن الدواليبي، وجماعة، وعُني بالحديث، وقرأ الكثير، ورحل إلى دمشق وقرأ بها «صحيح البخاري» على الحجَّار بـ «الحنبلية»، وحضر قراءته الشيخ تقيّ الدينّ ابن تيمية وخلق كثير (^٢)، وجالس الشيخ تقيَّ الدين، وأخذ عنه (^٣).
وتلا ببغداد ختمةً لأبي عَمرو، على شيخنا عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي، وقرأ عليه بعضَ تصانيفه في القراءات، وحجَّ مرارًا، وأعاد
(^١) من كتاب «الذيل على طبقات الحنابلة»: (٥/ ١٤٦ - ١٤٨ - تحقيق العثيمين) لابن رجب. وهو من تلاميذه.
وله ترجمة في «المنتقى من شيوخ شهاب الدين ابن رجب» (ص ٧٥ - ٧٧)، و«الرد الوافر» (ص ٢١٠ - ٢١١)، و«الدرر الكامنة»: (٣/ ١٨٠)، و«المقصد الأرشد»: (٢/ ٣٠٤)، و«المنهج الأحمد»: (٥/ ٨٦ - ٨٧)، و«شذرات الذهب»: (٦/ ١٦٣).
(^٢) ذكر المؤلف هذه القراءة في كتابه هذا (ص ٦٣٧). وذكر الشهاب ابن رجب: أنه حضر هذه القراءة المزي والبرزالي وشيوخ الشام.
(^٣) ذكر الشهاب ابن رجب: أنه قرأ المحرر على شيخ الإسلام ابن تيمية، وأذن له بالفتيا.
1 / 732
بـ «المستنصرية». وولي إمامة «جامع الخليفة» ببغداد مدةً يسيرة، ثم أقام بدمشق مدة، وأمَّ بها بـ «الضيائية».
وكان حَسَن القراءة للقرآن والحديث، ذا عبادة وتهجّد.
وصنَّف كثيرًا في الحديث وعلومه، وفي الفقه والرقائق (^١).
وقَدِم في آخر عمره إلى بغداد، فأقام بها يسيرًا، ثم توجَّه إلى الحجّ سنة تسع وأربعين. وحججت أنا تلك السنة أيضًا مع والدي، فقرأت على شيخنا أبي حفص عمر «ثلاثيات البخاري» بالحِلّة المزيدية.
ثم توفي ﵀ قبل وصوله إلى مكة بمنزلة حاجر، صبيحة يوم الثلاثاء حادي عشري ذي القَعْدة سنة تسعٍ وأربعين وسبعمائة، ويُقال: إنه كان نوى الإحرام، وذلك قبل الوصولِ إلى الميقات. ودُفِن بتلك المنزلة، ومعه نحوٌ من خمسين نفسًا بالطاعون، رحمهم الله تعالى.
* نبذة عن الكتاب:
١ - إثبات نسبته للمؤلف:
ذكر هذا الكتاب ابن ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢) في «الرد الوافر» (ص ٢١١) قال: «وجمع له ترجمةً مفردةً سماها: الأعلام العلية في مناقب
(^١) ذكر شهاب الدين ابن رجب في «المنتقى» أنه قرأ عليه من مصنفاته «الكفاية في الجرح والتعديل»، و«الفنون [وفي طبعة أخرى: العيون] في علم الحديث» قال: وهو أكمل من كتاب ابن الصلاح. و«الرياض الناضرات» مجالس. و«ناسخ الحديث ومنسوخه»، وبعض مصنف له في الفقه.
1 / 733
الإمام ابن تيمية» ثم نَقَل فقرة منه تتعلّق برجوع بعض العلماء عن مذهب المتكلمين بعد وقوفهم على بحوث الشيخ ﵀ (^١).
وذكره الشيخ مرعي الكرمي (ت ١٠٣٣) في كتابه «الكواكب الدرية» (ص ٥١) وجعله من الكتب التي اعتمد عليها في كتابه، ونقل جلّ مباحثه. وذكره أيضًا في كتابه «الشهادة الزكية» (ص ٦٨).
وأشار إليه إسماعيل البغدادي في «إيضاح المكنون»: (١/ ١٠٣)، و«هدية العارفين»: (١/ ٧٩٠).
٢ - نسخ الكتاب الخطية:
- النسخة الأولى: نسخة المنجد:
وهي نسخة خاصة من مقتنيات الدكتور صلاح الدين المنجد. قال في وصفها: «وكنت اقتنيت من هذا الكتاب نسخة قديمة، ضمن مجموع قديم من القرن الثامن الهجري، فيه رسائل كثيرة لشيخ الإسلام، بعضها غير معروف ولا منشور ...
ومخطوطتنا هي الرسالة السابعة في المجموع الذي أشرتُ إليه. وعدد ورقاتها ٢٣ ورقة. في كل ورقة عشرون سطرًا. كتبت بخط نسخي مملوكي جميل. وهي نسخة تغلب عليها الصحة، إلا أن ناسخها كان يُهمل بعض الإعجام. وقد جاء في الورقة الأولى منها: (كتاب الأعلام العلية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية للإمام الحافظ أبي حفص البزّار ﵀.
(^١) وهذا الموضع في كتابنا (ص ٦٢٢).
1 / 734
وجاء في آخرها: «علّقه لنفسه فقير رحمة ربه محمد بن علي البعلي ثم الدمشقي الحنبلي لطف الله تعالى به في الدارين، ووافق تمامه غرّة المحرم سنة ست وخمسين وسبعمئة بالمدرسة الحنبلية بباطن دمشق حرسها الله».
يلي الكتاب بخط الناسخ نفسه ذيل في أسماء أصحاب شيخ الإسلام ومحبّبيه وأعوانه. ويبدو أن الكاتب جعله تذكرة لنفسه ليجمع فيه في ورقتين أسماء كثيرة، وترك بياضًا ليُضيف إليها، لكنه لم يستوف فيما ذكر أسماء المحبّين ولا المعترضين.
ولم أجد ترجمة لناسخ الكتاب. على أنه يبدو أنه كان من فقهاء طلَبة المدرسة الحنبلية بدمشق. وهي المدرسة التي وقفها شرف الإسلام عبد الوهاب بن أبي الفرج الحنبلي سنة ٥٣٦ بدمشق». انتهى كلام المنجد (^١).
- النسخة الثانية: نسخة ليدن:
نسخة في مكتبة جامعة ليدن في هولندا. رقمها ١١٢٦، وهي نسخة متأخرة، ليس عليها تاريخ ولا اسم الناسخ، ولعلها من مخطوطات القرن العاشر، وهي مليئة بالأخطاء تصحيفًا وتحريفًا بخطٍّ عادي.
على الورقة الأولى من النسخة: (كتاب الأعلام العليّة في مناقب شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن الحليم (كذا) بن عبد السلام ابن تيمية قدس الله روحه ونوّر ضريحه تأليف الشيخ الإمام العالم العامل الفاضل الحافظ سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن موسى البزّار رحمة الله تعالى عليه
(^١) مقدمته للأعلام العلية (ص ٧ - ٩).
1 / 735
وغفر له بمنه وكرمه ولجميع المؤمنين آمين) (^١).
وقد سقطت منها كلمات كثيرة، ووجد فيها عبارات الزائدة على نسخة الأصل، مما يدل على أنها ليست منقولة منها، وأن أصلهما مختلف. وقد أشرنا إلى بعض ذلك في الحواشي، وقد رمزنا إليها بحرف (ل).
- النسخة الثالثة: نسخة الكويت:
نسخة محفوظة في مكتبة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت رقم (٢/ ٣١٧)، في ٥٣ ورقة ضمن مجموع (ق ٦ - ٥٨)، وهي نسخة متأخرة كتبت سنة ١٣٧٧ هـ. وليس عليها اسم الناسخ.
٣ - طبعات الكتاب:
١ - طبعة دار الكتاب الجديد، تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجّد، ط. الأولى ١٣٩٦ هـ، وقد اعتمد على نسختين، واحدة كان يملكها وسبق وصفها من كلامه، والثانية نسخة ليدن (ل).
٢ - طبعة المكتب الإسلامي ببيروت، تحقيق الشيخ محمد زهير الشاويش، وقد طبع سنة ١٣٩٤ هـ ثم أعيد عدة مرات.
٣ - طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، تحقيق الدكتور يحيى مراد، طبعت سنة ١٤٢٦ هـ، ضمن مجموع يضم خمسة كتب. وقد سقطت منها مقدّمة المؤلف بتمامها!! ولعلها أُخذت من بعض مواقع الشبكة الإلكترونية، إذ وجَدْتُه في بعضها بلا مقدمة!
(^١) انظر مقدمة المنجد (ص ٩ ــ ١٠).
1 / 736
٤ - منهج التحقيق:
- اعتمدت في إثبات نص الكتاب على طبعتي المنجد والشاويش، واستفدت من ذكر فروق النسخ في هوامشها. وكان من المفترض أن تكون نسخ الكتاب بين أيدينا، ولكن عذرنا أن بعض نُسَخه خاصة وليست في مكتبات عامة، ونسخة ليدن حاولت الحصول عليها جاهدًا، ولكن لم أتمكّن من ذلك، مع كونها متأخرة ومليئة بالأخطاء.
- قارنت نصوص الكتاب بالمصادر الناقلة، وبكتب التاريخ، وصححتُ كثيرًا من الأوهام الواقعة في الطبعات.
- علقت على النص بما يزيل الإشكال، أو بما فيه استدراك على المؤلف في بعض ما ذكره، وذلك من مصادر ترجمة الشيخ، أو كتب الشيخ نفسه.
وكتب
علي بن محمد العمران
1 / 737
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه أستعين
قال الشيخ الإمام العالم الورع الفقيه المحدّث سراجُ الدين أبو حفص عمر بن علي بن موسى البغداديّ البزّار ــ ﵀ وأثابه الجنّة ــ:
الحمد لله، وسلامٌ على عباده الذين اصطفى.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم.
أمّا بعد، فإنّي لما بلغني خبرُ حبر الأمة وربّانيها، الإمام المجتهد المجاهد، ناصر الشريعة الحنيفية، والذابّ عن السنّة المحمدية، شيخ الإسلام تقيّ الدين أبي العبّاس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية، قدّس الله روحه، قال لي جماعةٌ من أهل العلم والدين، ومحبيّ الخير لكافة المسلمين: إنّك قد رأيت الشيخ وصحبته، ووقفت على أحواله وعرفته، فلو أمليت شيئًا منها وسطّرته، ممّا شاهدته وخبرته، لينتفع به من يقف عليه من هذه الأمة، إذ عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة.
فأجبتهم: أني إنما صحبته أيامًا معدودة قلائل، فليس ما أعرفه بالنسبة إلى مناقبه بطائل. لكن لمّا رأيت حُسن قصدهم ونيّتهم، وما دلّ من ظاهرهم على صلاح طويتهم، وأنّ الذي طلبوه مني علَيّ حقًّا واجبًا، إذ يلزم العالم بما فيه نُصْح المسلمين أن يكون على نشره مواظبًا= فذكرتُ
1 / 739
نبذةً مختصرة من مناقبه وطُرَفِه (^١)، تدلّ العاقل المنصف على فضائله وشرَفه.
وقد رتّبتها فصولًا، لتكون لمتأملها دليلًا. وذكرت في كلّ فصلٍ منها ما حضرني ممّا يليق بذكره فيه؛ من ذكر مولده، ومنشئه، وتوفيق الله تعالى له مدة عمره من أوله إلى آخره، وحرصه على العلوم واجتهاده، وكثرة سماعه الأحاديث وازدياده، وغزارة علومه ومؤلفاته ومصنفاته، وسعة نقله في فتاويه ودروسه البديهية ومنصوصاته، وثاقب بصره بأنواع أجناس المذكور والمقول والمنقول، والمتصوّر والمفهوم والمعقول، وذكر تعبّده وورعه، وزهده وتجرّده، وخلوّه عن الدنيا وتبعّده، وإيثاره مع فقره وتواضعه، وكرامته وفراسته، وثباته وكرمه، وشجاعته وصبره في ذات الله ومِحَنِه، وحِفْظ الله تعالى ورعايته له، مع تحاشد أعدائه وحُسّده، وذكر وفاته، وكثرة من صلى عليه ومشيّعي جنازته، وما ألقى الله تعالى في قلوب الخاصة والعامّة في حياته وبعد وفاته، وانتشار فضله وفضائله، وعلمه ومسائله في البلاد والآفاق. فأقول وبالله التوفيق والرشاد:
الفصل الأول: في ذكر مولده ومنشئه، ومدة عمره ﵁ وأرضاه.
الفصل الثاني: في غزارة علومه ومؤلفاته ومصنفاته، وسَعَة نقله في دروسه وعلومه البديهية ومنصوصاته.
الفصل الثالث: في ذكر معرفته أنواع أجناس المذكور والمقول والمنقول، والمتصوَّر والمفهوم والمعقول.
(^١) (ط): «طُرْفة». وما أثبته أصح.
1 / 740