111

فصاح التلميذ كأنما فوجئ بكلام لم يخطر له على بال: تظن يا مولاي؟ لقد حسبت أن عندك من خبر المسلمين هنا ما ليس عندنا، وأننا نسمع من تاريخهم لديك فوق ما سمعنا!

قال: وما سمعتم؟

قال: سمعنا حديثا يشبه الأحاجي والأساطير، سمعنا أنهم دخلوا الصين قبل زمان مولاي بعهد طويل، وأن قتيبة بن مسلم الباهلي قد غزا أطرافها في عهد بني أمية، فكتب إليه ملك الصين أن ابعث إلي رجلا شريفا يخبرني عنكم وعن دينكم، فانتخب قتيبة عشرة رجال لهم جمال وألسن وبأس وعقل وصلاح، وكان منهم هبيرة بن مشمرج الكلابي، فقال لهم: إذا دخلتم عليهم فأعلموه أني قد حلفت أني لا أنصرف حتى أطأ بلادهم وأختم ملوكهم وأجبي خراجهم.

فقال لهم ملك الصين: قولوا لصاحبكم ينصرف فإني قد عرفت قلة أصحابه، وإلا بعثت إليكم من يهلككم. قالوا: كيف يكون قليل الأصحاب من أول خيله في بلادك وآخرها في منابت الزيتون؟ وأما تخويفك إيانا بالقتل فإن لنا آجالا إذا حضرت فأكرمها القتل؛ لسنا نكرهه ولا نخافه. وقد حلف أميرنا ألا ينصرف حتى يطأ أرضكم ويختم ملوككم وتعطوا الجزية.

قال ملك الصين: فإنا نخرجه من يمينه ونبعث تراب أرضنا فيطأه، ونبعث إليه بعض أبنائنا فيختمهم ونبعث إليه بجزية يرضاها.

ثم أجازهم وبعث بما ذكر إلى قتيبة فقبل الجزية وختم الغلمان وردهم ووطئ التراب، وأنشد شاعر في ذلك:

لا عيب في الوفد الذين بعثتهم

للصين أن سلكوا طريق المنهج

كسروا الجفون على القذى خوف الردى

حاشى الكريم هبيرة بن مشمرج

صفحه نامشخص