208

A Ray from the Altar

شعاع من المحراب

ناشر

دار المغني للنشر والتوزيع

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

محل انتشار

الرياض - المملكة العربية السعودية

أجل لقد استفاد من هذه الأجواء المشمرون .. وربح البيع عند أولئك المسارعين للخيرات .. فهذا عبد الله بن عمر ﵄ كان يصلي من الليل ثم يلتفت إلى نافع ويقول: يا نافع هل جاء السحر؟ فإذا قال نعم: أقبل على الدعاء والاستغفار حتى يصبح. وروى ابن مردويه عن أنس بن مالك قال: كنا نؤمر إذا صلينا من الليل أن نستغفر في آخر السحر سبعين مرة.
وعن إبراهيم بن حاطب عن أبيه قال: سعت رجلًا في السحر في ناحية المسجد وهو يقول: رب أمرتني فأطعتك، وهذا سحر فاغفر لي. فنظرت فإذا ابن مسعود ﵁ (١) هكذا كان المخبتون، وكذلك ينبغي أن يكون المفرطون المذنبون.
إخوة الإيمان وبالاستغفار تؤجل العقوبة ويؤخر الله العذاب ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ (٢).
ومن هنا يبقى للأمة أمانات من العذاب هما بقاء الرسول ﷺ ودوام الاستغفار، فإذا ذهب بقاء الرسول ﷺ بموته بقي الاستغفار هو الأمان الوحيد من العذاب إلى يوم القيامة.
ولهذا ساق الحافظ ابن كثير- عليه رحمة الله - حديثًا رواه الترمذي- عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «أنزل الله علي أمانين لأمتي .. وما كان الله يعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون .. فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة» (٣).

(١) تفسير ابن كثير ٢/ ١٨ مع ما سبق.
(٢) سورة الأنفال، الآية: ٣٣.
(٣) قال الترمذي: هذا حديث غريب، تفسير ابن كثير ٣/ ٥٩٠.

1 / 209