910

بيان المعاني

بيان المعاني

ناشر

مطبعة الترقي

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٣٨٢ هـ - ١٩٦٥ م

محل انتشار

دمشق

العزّة كما أشرنا إليه في المقدمة، فهو يحفظه كله، ولذلك كان حضرة الرسول يتداول معه تلاوة القرآن ويقرأه عليه في كل سنة فلا يقال من أين علم جبريل هاتين الآيتين ولما تنزل بعد، أما آية الأعراف ٨٤ المارة في المعجزة السابعة عشرة فكانت نازلة مع سورتها، ثم أنه ﷺ لما سمع من جبريل ذلك تعطف عليه وقال يا أخي يا جبريل هل من حاجة إلى ربك؟ قال يا محمد سل الله أن أبسط جناحي على الصراط لأمتك حتى يجوزوا عليه إلى الجنة. السادسة والخمسون: قال ﷺ ثم زج بي في النور فخرق بي سبعون حجابا ليس فيها حجاب يشبه حجابا وغلظ كل حجاب مسافة خمسمائة عام، وانقطع عن حسن كل ملك، فلحقني عن ذلك استيحاش، فنادى مناد بلغه أبي بكر قف فإن ربك يصلي أي يقول سبحاني سبحاني سبقت رحمتي غضبي.
السابعة والخمسون: قال ﷺ وجاءني نداء من العلي الأعلى أدن يا خير البرية، فأدناني ربي، فكنت كما قال، (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى) الآية ٨ من سورة والنجم المارة. روي أنه ﵊ قال عرج بي من السماء الدنيا إلى السابعة على جناح الملائكة، ومن السماء السابعة إلى السدرة على جناح جبريل، ومن السدرة إلى العرش على الرفرف، وهكذا النزول على هذا الترتيب، والرّفرف بساط عظيم (نظير المحفّة عندنا) قال ﷺ وناداني جبريل من خلفي يا محمد إن الله يثني عليك، فاسمع وأطع، ولا يهولنّك كلامه أن تعيه فبدأ ﵊ بالثناء بقوله التحيات لله والصلوات والطيبات لله، فقال تعالى السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقال ﵊: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقال جبريل وهو في مكانه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وتابعه جميع الملائكة.
مطلب ما بدأ الله تعالى به حضرة الرسول وما قال له والعلوم التي منحه إياها:
الثامنة والخمسون: قال ﷺ ثم سألني ربي فلم أستطع أن أجيبه فوضع يده المقدسة بين كتفي بلا تكييف ولا تحديد، فوجدت بردها، فأورثني علم الأولين والآخرين وعلمني علوما شتى، فعلم أخذ عليّ كتمانه إذ علم أنه لا يقدر على حمله غيري، وعلم خيّرني فيه، وعلم أمرني بتبليغه إلى العام والخاص من أمتي.

2 / 429