663

البلاغة العربية

البلاغة العربية

ناشر

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

محل انتشار

بيروت

وفائدة التعليل الشاملِ لبيان العلّة أو السب أو الدليل:
(١) الإِقناع بصحة الكلام، أو بفائدة العمل بمقتضاه.
(٢) توليد الدافع الذاتي للعمل بمقتضاه.
(٣) زيادة تقرير مضمون الكلام بذكر علته، لأنّ النفوس أكثر استعدادًا لتقبل الأخبار أو التكاليف المعلّلة المقرونة ببيان أسبابها وأدلتها، ممّا لو قُدّمت لها الأخبار أو التكاليف مجرّدة من ذلك.
فيكون تطويل الكلام بالتعليل وبيان الدليل إطنابًا حسنًا مفيدًا، ذا أثرٍ في نفوس المتلقّين له.
وغالب ما جاء في القرآن من تعليل قد جاء بمثابة جواب سؤالٍ مقدّر ذهنًا غير مذكور في اللّفظ.
أمثلة:
(١) قول الله ﷿ في سورة (الأنفال/ ٨ مصحف/ ٨٨ نزول):
﴿ياأيها الذين آمنوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثبتوا واذكروا الله كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾ [الآية: ٤٥] .
إنّ عبَارَةَ: ﴿لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾ هي بمعنى لِتُفْلِحُوا على سبيل الرّجاء.
لقد تَمَّ المطلوب بعبارة ﴿فاثبتوا واذكروا الله كَثِيرًا﴾ لَكِنْ جاء التعليل بعدها لتوليد الدافع الذاتي للعمل بهذا المطلوب.
فزيادة التعليل قد كانت إطنابًا نافعًا.
(٢) قول الله ﷿ في سورة (المائدة/ ٥ مصحف/ ١١٢ نزول):
﴿ياأيها الذين آمَنُواْ إِنَّمَا الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشيطان فاجتنبوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشيطان أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العداوة والبغضآء فِي الخمر والميسر وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ الله وَعَنِ الصلاة فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾ [الآية: ٩٠ - ٩١] .

2 / 94